والقرآن الكريم ، فهو من الجزاف جدا ، ولا ينبغي للقرآن ذلك ، فإن القرآن
يعرف نفسه ويعلن خاصته ، ويظهر ويعرب عما هو عليه من المعنويات ، ولو
كانت الآيات رمز تلك المسائل ، ولكن هذا العرض العريض المشهود في
العصر في ناحية الاختراعات والحضارة الأروبية ، ليس مستندا إليه
بالقطع واليقين .
فما صنعه بعض المفسرين في العصر الأخير ( 1 ) ، ظنا أن الأمر كذلك ،
ومستشعرا من الآيات بعض الحوادث اليومية والمصنوعات الجديدة ،
خال عن التحصيل جدا .
ومن الغريب توهمه أن مخترع الطيارة انتقل من قوله تعالى :
* ( أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب ) * ( 2 ) إلى إمكان ذلك ، مع أن ذيل الآية
يكون هكذا : * ( فأواري سوأة أخي ) * هذا مع عدم اطلاعه على أن الاختراع
ليس إلا لمبادئ اتفاقية ، وقلما يتفق للمخترع توجيه النظر إلى ابتكار شئ
واختراع صفة وتفصيله في محل آخر .
الوجه الخامس عشر
اشتمال القرآن على الفنون الكثيرة
ومن عجائب القرآن ، ومن أهم خصائص هذا الكتاب المنير والحبر
المستنير : احتواء آياته على المسائل المختلفة ، واشتمال جمله على
هامش
1 - راجع الجواهر في تفسير القرآن الكريم ، الطنطاوي 3 : 173 - 179 .
2 - المائدة ( 5 ) : 31 .