تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
والقرآن الكريم ، فهو من الجزاف جدا ، ولا ينبغي للقرآن ذلك ، فإن القرآن يعرف نفسه ويعلن خاصته ، ويظهر ويعرب عما هو عليه من المعنويات ، ولو كانت الآيات رمز تلك المسائل ، ولكن هذا العرض العريض المشهود في العصر في ناحية الاختراعات والحضارة الأروبية ، ليس مستندا إليه بالقطع واليقين . فما صنعه بعض المفسرين في العصر الأخير ( 1 ) ، ظنا أن الأمر كذلك ، ومستشعرا من الآيات بعض الحوادث اليومية والمصنوعات الجديدة ، خال عن التحصيل جدا . ومن الغريب توهمه أن مخترع الطيارة انتقل من قوله تعالى : * ( أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب ) * ( 2 ) إلى إمكان ذلك ، مع أن ذيل الآية يكون هكذا : * ( فأواري سوأة أخي ) * هذا مع عدم اطلاعه على أن الاختراع ليس إلا لمبادئ اتفاقية ، وقلما يتفق للمخترع توجيه النظر إلى ابتكار شئ واختراع صفة وتفصيله في محل آخر . الوجه الخامس عشر اشتمال القرآن على الفنون الكثيرة ومن عجائب القرآن ، ومن أهم خصائص هذا الكتاب المنير والحبر المستنير : احتواء آياته على المسائل المختلفة ، واشتمال جمله على
هامش
1 - راجع الجواهر في تفسير القرآن الكريم ، الطنطاوي 3 : 173 - 179 . 2 - المائدة ( 5 ) : 31 .