وبالجملة : مجموعة من الوجوه المذكورة في الكتب المفصلة ،
وطائفة من الوجوه التي أشرنا إليها ، قابلة للمنع أو المناقشة ، أو حصول
الشركة بينه وبين الكتب الاخر أو الكتب السماوية السابقة ، فيكون
عنها مأخوذا ، ولكن المنصف المتدبر في الجهات اللاحقة والمشار
إليها فيما سبق ، بضميمة الوجوه واعتبارات الإعجاز بأجمعها ينال أن للغيب
قدما راسخا في هذه الموسوعة ، وأن قانون العلة والمعلول يقضي بوجود
المبادئ الاخر ، اللازمة لتأليفه وتصنيفه وتبويبه وترتيبه ، ولو كانت
المبادئ الطبيعية دخيلة دون العلل المختفية تحتها وفي ظلها ، لم يكن
هذا المعجون كالنور المتلألئ نهارا ، دليلا هاديا لأنحاء الطوائف البشرية
إلى قمة السعادة وذروة المثل الإنسانية . والله من ورائه محيط .
الوجه الثاني عشر
كونه تبيانا لكل شئ
ومن الخصائص التي يحتوي عليها الكتاب المبين والقرآن
المستبين : أنه تبيان لكل شئ ، فيكون تبيانا لنفسه بالأولوية القطعية .
أما تبيان كل شئ فهو مما لا يدرك ، ولا يعلمه إلا الله ومن أتى الله بقلب
سليم ، وهم أهل القرآن النازل في بيوتهم ، التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها
اسم الله .
وأما تبيان نفسه فقد تصدى من السلف والخلف لمراجعة مشكلات
القرآن بنفس القرآن وإلى ذاته لحل معضلاته ، مثلا : اختلاف المفسرين
تفسير القرآن الكريم — صفحة 514
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥١٤