تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
ولا يتوجه إليها إلا من استخدم العلم بما لا مزيد عليه ، ويجئ الملاحظ المتأخر ، فيجد مواقف سقوطه ومحال اشتباهه ، وينادي بأعلى صوته : عذري منه جهلي . وبالجملة : يجوز أن يكون " الشرقية " و " الشرق " في القرآن رمزا إلى المعنويات ، و " الغربية " و " الغرب " اصطلاحا للماديات ، فإذا نقرأ قوله تعالى : * ( لا شرقية ولا غربية ) * ( 1 ) يخطر بالبال : أن المراد هو الحد الوسط وإذا نقرأ قوله تعالى : * ( وما كنت بجانب الغربي ) * ( 2 ) ، وقوله : * ( إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا ) * ( 3 ) ، نظن فيهما ذلك الأمر ، وإذا نراجع تأريخ حياة الأنبياء نجدهم أنهم من الشرق ، وإذا نراجع تأريخ علماء الطبيعة والمادة والمخترعين نجدهم غربيين ، فربما تكون لانعكاسات الشمس وارتعاشات الكرات والأرض ، دخالة في هذا الأمر وذاك . ومن هنا يخطر ببالنا : أن حديث بعثة الأنبياء ليس حديثا خارجا عن حديث بعثة المخترعين وسائر البعثات ، وأن الكل مبعوثون في وجه من قبل الغيب ، وفي وجه من دخالة الشرائط المادية والمقتضيات المحلية والقطرية ، ونصل بعد ذلك إلى ما سلف منا في المباحث السابقة ، ويتأكد ذلك البحث بما أشير إليه جدا . فلو كان نزول الوحي من السماء بلا اقتضاء من قبل الإنسان الأرضي ،
هامش
1 - النور ( 24 ) : 35 . 2 - القصص ( 28 ) : 44 . 3 - مريم ( 19 ) : 16 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 516 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني