إلى احتوائه على اللغات الكثيرة ، التي قلما يوجد شخص يعرف تمام لغة
القرآن - أنه مشتمل على المصالح الإنسانية والأحكام الأخلاقية
والإرشادات والتوجيهات ، ولا يكون مجرد القصة المختلقة والحديث المشبوه .
وفي طليعة هؤلاء الجماعة أئمتنا المعصومون - عليهم الصلاة
والسلام - حيث فتحوا باب الدعاء مع قاضي الحوائج ومعطي السؤلات ،
فإن هذه الأدعية الموجودة عندنا مقامات العبد عند الرب ، مع احتوائها
على المسائل العالية الإسلامية والربوبية والأخلاقية والاجتماعية ،
مع ما فيها من اللغات المشكلة والتراكيب المختلفة .
ومنها : أن تدوين القوانين والدساتير في مختلف البلاد الإسلامية
اسما وغير الإسلامية ، نشأ عن هذا التدوين والدستور ، ولم يكن معهودا في
العصور السابقة عليه ذلك بالضرورة ، وقد استفادوا منه كثيرا من
المسائل في سن القوانين ، ومن يتدبر في سائر الدساتير يتمكن من نيل ما
أشرنا إليه ، وفي ذهني أنه قد صنع بعض علمائنا رسالة واسعة تشير
إلى ذلك .
وبالجملة : هذا الدستور أول دستور حي بين البشر معمول به في
الجملة ، ونستعين الله أن يوفقنا على تطبيق كافة قوانينه وأحكامه .
ومنها : أن تدوين كافة العلوم الإسلامية ، كالفقه والأصول
والأخلاق والفنون الأدبية كاللغة والصرف والنحو والبلاغة وغيرها ،
كلها مستمد من نور هذه المائدة السماوية ، والميثاق الإلهي ، وكلها ناشئ
عنه بشهادة الوجدان والتأريخ .
وأما ما قد يقال : إن الابتكارات الطبيعية حصلت من الآيات الإلهية
تفسير القرآن الكريم — صفحة 519
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥١٩