تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
إلى احتوائه على اللغات الكثيرة ، التي قلما يوجد شخص يعرف تمام لغة القرآن - أنه مشتمل على المصالح الإنسانية والأحكام الأخلاقية والإرشادات والتوجيهات ، ولا يكون مجرد القصة المختلقة والحديث المشبوه . وفي طليعة هؤلاء الجماعة أئمتنا المعصومون - عليهم الصلاة والسلام - حيث فتحوا باب الدعاء مع قاضي الحوائج ومعطي السؤلات ، فإن هذه الأدعية الموجودة عندنا مقامات العبد عند الرب ، مع احتوائها على المسائل العالية الإسلامية والربوبية والأخلاقية والاجتماعية ، مع ما فيها من اللغات المشكلة والتراكيب المختلفة . ومنها : أن تدوين القوانين والدساتير في مختلف البلاد الإسلامية اسما وغير الإسلامية ، نشأ عن هذا التدوين والدستور ، ولم يكن معهودا في العصور السابقة عليه ذلك بالضرورة ، وقد استفادوا منه كثيرا من المسائل في سن القوانين ، ومن يتدبر في سائر الدساتير يتمكن من نيل ما أشرنا إليه ، وفي ذهني أنه قد صنع بعض علمائنا رسالة واسعة تشير إلى ذلك . وبالجملة : هذا الدستور أول دستور حي بين البشر معمول به في الجملة ، ونستعين الله أن يوفقنا على تطبيق كافة قوانينه وأحكامه . ومنها : أن تدوين كافة العلوم الإسلامية ، كالفقه والأصول والأخلاق والفنون الأدبية كاللغة والصرف والنحو والبلاغة وغيرها ، كلها مستمد من نور هذه المائدة السماوية ، والميثاق الإلهي ، وكلها ناشئ عنه بشهادة الوجدان والتأريخ . وأما ما قد يقال : إن الابتكارات الطبيعية حصلت من الآيات الإلهية
تفسير القرآن الكريم — صفحة 519 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني