تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
الوجه الرابع عشر ابتكار القرآن في بعض العلوم من المزايا ومحاسن هذا المختصر الملكوتي والنموذج اللاهوتي : أنه مبدأ للتحولات الكثيرة ، ومنشأ الانقلابات في الفنون الخاصة قاطبة . مثلا من التحولات : حكاية القصص الماضية والأخبار الخالية عن الأمم السابقة مذيلا ذلك بالإنذار والتبشير ، وموجها قراءه الكرام إلى الاستفادات الخاصة والتنبهات الإنسانية ، فإن مجرد نقل حكاية السلف وقصص السابقين غير جائز في شريعة عقل البشر ، وقد اشتهر ذلك في عصور ما بعد عصر القرآن ، وفي طليعتهم في الشعر والنثر جماعة من المسلمين ، كالمولوي وناصر خسرو ومنهم استفاد أحيانا سائر الملل . ومن ذاك : المقاولة مع الحيوانات وإسناد المنطق والكلام إليها ، ونقل بعض القصص عنها ، فإن ابتكار هذا الأمر أيضا بيد القرآن ، ولو كان بعض كتب الأقدمين - حسب ما قيل - مثل كتاب " كليلة ودمنة " ، ولكنه غير واضح تقدمه على الإسلام . وبالجملة : شاع ذلك في عصورنا ، وكان في الشرق اشتهر جدا ويكون ذلك مبدئية هذا الكتاب السماوي . ومنها : تحرير المقامات ، فإن أمثال الحريري وبديع الزمان الهمداني ، أتوا بطائفة من الكلام نثرا ، نظرا إلى سهولة الأمر على طلاب اللغة ، وابتكار هذا أيضا على عاتق القرآن العظيم ، ملحوظا فيه - مضافا
تفسير القرآن الكريم — صفحة 518 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني