الوجه الرابع عشر
ابتكار القرآن في بعض العلوم
من المزايا ومحاسن هذا المختصر الملكوتي والنموذج اللاهوتي :
أنه مبدأ للتحولات الكثيرة ، ومنشأ الانقلابات في الفنون الخاصة قاطبة .
مثلا من التحولات : حكاية القصص الماضية والأخبار الخالية
عن الأمم السابقة مذيلا ذلك بالإنذار والتبشير ، وموجها قراءه الكرام إلى
الاستفادات الخاصة والتنبهات الإنسانية ، فإن مجرد نقل حكاية السلف
وقصص السابقين غير جائز في شريعة عقل البشر ، وقد اشتهر ذلك في
عصور ما بعد عصر القرآن ، وفي طليعتهم في الشعر والنثر جماعة من
المسلمين ، كالمولوي وناصر خسرو ومنهم استفاد أحيانا سائر الملل .
ومن ذاك : المقاولة مع الحيوانات وإسناد المنطق والكلام إليها ،
ونقل بعض القصص عنها ، فإن ابتكار هذا الأمر أيضا بيد القرآن ، ولو كان
بعض كتب الأقدمين - حسب ما قيل - مثل كتاب " كليلة ودمنة " ، ولكنه غير
واضح تقدمه على الإسلام .
وبالجملة : شاع ذلك في عصورنا ، وكان في الشرق اشتهر جدا ويكون
ذلك مبدئية هذا الكتاب السماوي .
ومنها : تحرير المقامات ، فإن أمثال الحريري وبديع الزمان
الهمداني ، أتوا بطائفة من الكلام نثرا ، نظرا إلى سهولة الأمر على طلاب
اللغة ، وابتكار هذا أيضا على عاتق القرآن العظيم ، ملحوظا فيه - مضافا
تفسير القرآن الكريم — صفحة 518
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥١٨