تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
المناقضة للمعتقدين بالقرآن غير قابل للتصديق ، لأن الدفاع عن أصول العقائد حق كل ملة ونحلة ، وتكذيب المناقضة خاصة كل ذي صلاحية ونظر ، ولكن الأنظار في هذه الساحة وهذا الميدان مشوبة مضطربة ، غير خالية عن التأثيرات العصبية والقومية والدينية ، كما أن توجيه المكاذبة والمناقضة من المعاندين أيضا دأب كل إنسان معاند ، وأنه ولو كانت عين الرضا متهمة ولكن عين السخط لا تخلو عنها إن لم تكن أولى ، ولذلك لا يمكن حل هذه المشاكل . نعم لو كان في القرآن اختلاف أدركه المسلمون ، لكان ذلك موجبا للضجة العامة بين الملل الإسلامية حتى يلتزموا بالزيادة فيه ، فمنه يعلم أن المناقضات نظرية ليست واضحة . ولكن المنافرات في الأحكام فهي محمولة على النسخ ، وهذا فرار من التكاذب ، إلا أنه كان متعارفا يحمل في القوانين البشرية على قصور التقنين أحيانا وفي الكتاب الحكيم على حدود الاقتضاءات . ولكن الشأن في إنكار بعض المسلمين - والشيعة - وجود النسخ في القرآن كلا مدعيا : أن في الآيات خصوصية ، وليست هي منسوخة مطلقا ، والتفصيل في محل آخر . ومن المحتمل أن يكون قوله تعالى : * ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) * ( 1 ) مشعرا ببعض الاختلاف الذي لا يتمكن البشر العادي من حله ، ولكن الغيب يمنع ويصرف الأذهان العادية عن إدراك ذلك الاختلاف .
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 82 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 513 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني