سعة الوجود عرضا وطولا ، وأن سائر الفرق ينبعثون بأنواع البعثات لتنظيم
بلاد الإنسان الجزئية والكلية ، وترفيه حال البشر ، وتشريح الأمور
اللازمة في الحياة الفردية المزاجية والاجتماعية ، وكذلك الأنبياء
ينبعثون لإرشاد العائلة الإنسانية إلى دار الآخرة وإلى أحسن الأساليب
في المعيشة الدنيوية . وكما أن طائفة منهم يكون لبعثتهم حد محدود
ووقت مؤجل ، ولطائفة أخرى يكون لنظرياتهم الخلود والبقاء والأثر
الباقي ، كذلك الأنبياء ( عليهم السلام ) ، والنبي الإسلامي من الأخيرين ، لأن نطاق كشفه
أقوى وأتم ودور وصوله ونيله أوسع وأرفع .
فعلى هذا إذا نظرنا إلى هذه المجموعة - المسماة بالقرآن -
وأخواتها بأساليب خاصة ومضامين عالية في تلك الأعصار والأمصار ،
وفي ذلك الوقت القصير المشغول فيه نبي الإسلام بأنواع الاشتغالات
والشواغل ، وبأقسام الابتلاءات الداخلية والخارجية ، يحصل لأهل
الضمير والوجدان علم بأن هذا الأمر لا يمكن أن يكون حسب الطاقة
العادية والشرائط العامة المتعارفة .
فعندئذ إن اتفق نيل هذه المجموعة فهو ، وإلا فعدم نيل الإنسان البعيد
عن الساحات الاجتماعية ، لا يوجب قصورا فيها ، كما هو كذلك في سائر
الوسائل المستحدثة للمعيشة الأحسن ولنيل السعادة العليا .
ثم إن الجواب عن الشبهة الأولى فهو : أن اعتراف المتخصصين
والمتفننين في أساليب الكلام والبلاغة ، يكفي لذلك ، ولا يعتبر أزيد منه ،
كما هو كذلك في سائر المستحدثات ، فإن اعتراف جماعة بأنها كذا وكذا ،
يورث العلم بأن غير العارف بها أعجز منهم وأبعد من الإتيان بمثله .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 505
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٠٥