تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
سعة الوجود عرضا وطولا ، وأن سائر الفرق ينبعثون بأنواع البعثات لتنظيم بلاد الإنسان الجزئية والكلية ، وترفيه حال البشر ، وتشريح الأمور اللازمة في الحياة الفردية المزاجية والاجتماعية ، وكذلك الأنبياء ينبعثون لإرشاد العائلة الإنسانية إلى دار الآخرة وإلى أحسن الأساليب في المعيشة الدنيوية . وكما أن طائفة منهم يكون لبعثتهم حد محدود ووقت مؤجل ، ولطائفة أخرى يكون لنظرياتهم الخلود والبقاء والأثر الباقي ، كذلك الأنبياء ( عليهم السلام ) ، والنبي الإسلامي من الأخيرين ، لأن نطاق كشفه أقوى وأتم ودور وصوله ونيله أوسع وأرفع . فعلى هذا إذا نظرنا إلى هذه المجموعة - المسماة بالقرآن - وأخواتها بأساليب خاصة ومضامين عالية في تلك الأعصار والأمصار ، وفي ذلك الوقت القصير المشغول فيه نبي الإسلام بأنواع الاشتغالات والشواغل ، وبأقسام الابتلاءات الداخلية والخارجية ، يحصل لأهل الضمير والوجدان علم بأن هذا الأمر لا يمكن أن يكون حسب الطاقة العادية والشرائط العامة المتعارفة . فعندئذ إن اتفق نيل هذه المجموعة فهو ، وإلا فعدم نيل الإنسان البعيد عن الساحات الاجتماعية ، لا يوجب قصورا فيها ، كما هو كذلك في سائر الوسائل المستحدثة للمعيشة الأحسن ولنيل السعادة العليا . ثم إن الجواب عن الشبهة الأولى فهو : أن اعتراف المتخصصين والمتفننين في أساليب الكلام والبلاغة ، يكفي لذلك ، ولا يعتبر أزيد منه ، كما هو كذلك في سائر المستحدثات ، فإن اعتراف جماعة بأنها كذا وكذا ، يورث العلم بأن غير العارف بها أعجز منهم وأبعد من الإتيان بمثله .