تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
ومن ذلك قوله تعالى : * ( ولن تفعلوا ) * ، كما لا يخفى . ومنه قضية سورة الروم ، فإن فيها خبرين عن الغيب ظهر صدقهما بعد بضع سنين . ومنه ما في سورة الفتح من القضايا الثلاث . وفي سورة البراءة بعض منها . ومن القضايا العجيبة قضية نزول السجيل على جنود أصحاب الفيل ، فإنها كانت في عام الفيل حسب التواريخ ، وبلا شبهة كان جماعة من المشركين المعاندين مدركين لها حسب أعمارهم ، لقرب عهدها بعهد نزول هذه السورة ، ومع ذلك لم يظهر في التأريخ تكذيب أحد من المشركين والمعاندين ، ولم يسجل في التأريخ ضجيج المخالفين المنادين بإنكارها ، فمنه يعلم أن أمثال هذه القضايا تستند إلى الغيب ، وإلى المبادئ الخارجة عن الطبيعة الداخلة فيها والعاملة عملها والمتلونة بلونها ، حتى يظن الجاهل أنه لا شئ ورائها ، ويفهم الألمعي ويدرك وجودها في خباياها وزواياها . بعد ملاحظة هذه الخصائص في هذه المجموعة ، عليك أن تلفت نظرك إلى تأريخ النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإلى جغرافيا شبه جزيرة العرب وإلى الموانع الكثيرة عن تقدمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإلى فقد الشرائط الكلية لتقدمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإلى قصر طول أمره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي ثلاثة وعشرون عاما ، وإلى حالاته الخاصة ، وإلى كونه أميا لا يدري الكتاب ولا الإيمان ، وإلى صدق لهجته وصدق مقالته ، وإلى أمانته وإلى سلامة نفسه ، وإلى رياضاته الشخصية وعبادته الدائمة في غار حراء ، وإلى مئات