إلى الشهادة المطلقة ما يكون مسانخا لتلك القابلية والإمكان ، فعليه لا
منع من الالتزام ببعض الزيادات والتقديم والتأخير ، رعاية لأسلوب
الكلام وزنة الجمل وميزان الطبع والذوق .
بقي شئ : بعض شبه حول فصاحة القرآن وبلاغته
إن هناك بعض شبه لابد من الإشارة إليها وإلى ما هو حلها عندي ، ولعل
الله يحدث بعد ذلك أمرا .
الشبهة الأولى : التحدي بالفصاحة والبلاغة وبكيفية الكلام
الخاصة به ، التي لا يعرفها إلا الأوحديون من أهل الأدب من العرب ،
يناسب كون نطاق دعوى النبوة محصورا بشبه جزيرة العرب ، لعدم تمكن
الآخرين ، ولا سيما القاطنين في الشرق الأقصى والغرب الأغرب ، البعيدين
عن لسان العرب بما لا حد له عرفا .
وتوهم : لزوم السير في العروبة حتى يتوجه الإنسان بلاغة القرآن ،
سخيف صادر عن المجانين ، فما به تحدى القرآن حسب الاتفاق ، يوجب
اختصاصه حكما بطائفة خاصة يفهمون ذلك وينالون البلاغة ، وبعد
القرآن عن مستوى كلماتهم ( 1 ) .
الشبهة الثانية : إن التحدي بالفصاحة والبلاغة وتعجيز الناس عن
الإتيان بمثله في العصر الأول إلى عصرنا هذا لا يكون كافيا لكونه معجزة ،
لإمكان الإتيان بمثله في العصور المستقبلة ، ولا دليل ينسد به هذا
هامش
1 - انظر تفسير الميزان 1 : 59 - 60 .