تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
وربما يقال : إن في القطر الخاص تحصل وردة لا تحاذيها سائر الوردات ، وذلك لأن في تلك القطعة من الأرض كمالات كسائر القطعات ، ولكن في سائر القطعات انتشرت الصفة الكاملة في أفرادها ، فأصبحوا متقاربين ، وفي ذلك القطر استجمعت في شخص خاص ، فتكون وردة البر أعطر من ورد الجنة والحدائق المعدة لها . وبعض الأقطار من قطر إيران مشهور بقلة القوة الفكرية ، وقد استثني منه فرد وهو من المحققين الأعلام ، ولولا خوف الهتك والتوهين لأشرنا باسمه الشريف . وبالجملة : ربما تستجمع قوى سائر الأفراد في فرد . ومن هنا يتوجه القارئ إلى الشبهة في المسألة ، فإن محيط الحجاز كان محيط البربرية والاستعباد ومهبط الخشونة والخيانة وغير ذلك ، فأصبح فيه إنسان أمين يخدم البشرية والإنسانية ، فيكون من المستثنيات التي لها مشابه في الجملة ، فلا معجزة ولا تعجيز ، والنوادر التأريخية غير عزيزة ، فليكن هو منهم ، فلا دلالة على وجود الغيب ، ولا على تصرفه في شبه جزيرة العرب بتنزيل الكتاب السماوي ، بل كل هذه الأمور مستندة إلى العلل الطبيعية والشرائط المادية ، وإلى الاختلاف في تلك العلل والشرائط . وأما الجواب عن أمثال هذه الشبهات بالإجمال : فإن تعجيز القرآن - كما عرفت - ليس بمعنى الامتناع الذاتي أو الغيري على الآخرين ، لعدم انسداد باب ذلك على كل موجود مصاحب للمادة والقوة . وقد عرفت بما لا مزيد عليه أن البعثة كما لا تكون بحسب الوجود إلا كبعثة الحكماء والأطباء والمخترعين ، كذلك لا تكون إلا مثلها بحسب