روعيت فيه ، وهي مطابقة الجمل التركيبية لطباع البشرية ، من حيث
القصر والطول ، وهذه هي الجهة الموسيقية الخاصة التي لا ينفك منها
الكلام المنسجم والتركيب الموزون .
وما اشتهر من : أن في تقديم القرآن وتأخيره جملة على جملة أو
كلمة على كلمة ، نظرا معنويا مطلقا ، وبلاغة وفصاحة خاصة مطلقا ، مما
لا ترتضيه عقولنا بعد ، ولو أمكن أن تساعد عليه عقول المتأخرين ، فإنهم
أدق نظرا من القدماء الأسبقين .
وقد علمت في منهجنا التفسيري ما ينفعك في المقام أحيانا ، وذكرنا
وجوها لتقديم ما أخره القرآن وبالعكس ، وما تلقاه بالقبول علماء الإسلام ،
فهو لأنهم جعلوه أصلا موضوعيا يجب الدفاع عنه ، وأنه الكتاب الإلهي
الذي يلزم حفظه من كافة الجهات .
وهذا عندي من الاشتباه ، فإن القرآن يدعي أنه لا يتمكن البشر أن
يأتي بمثله ، أما في خصوص البلاغة ، أو بمثله فيها وفي كونه من الأمي
العربي ، أو هما مع كونه محتويا لجملة من المسائل العالمية ، العقلية
والنفسية والأفعالية والسياسية والاجتماعية .
وعلى كل تقدير نجد كثيرا ما أنه يراعى أواخر الآيات ، حفاظا على
القوافي والسجع ورعاية للقصر والطول ، ولا ضير أن أذكر في المقام
ما يدلك على هذه المقالة ، ولو كان عندي بعض منها موجودا لما أشرت
إليه ، ولكن لا يورث ذلك نقصا بساحة القرآن ، وقد علمت منا أن الأحسن
منه مقدور بالضرورة ، والأفصح والأبلغ منه ممكن قطعا ذاتا ووقوعا ، وإنما
الحاجة إلى الإمكان الاستعدادي حتى يتنزل إليه من الغيب المطلق
تفسير القرآن الكريم — صفحة 501
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٠١