تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
روعيت فيه ، وهي مطابقة الجمل التركيبية لطباع البشرية ، من حيث القصر والطول ، وهذه هي الجهة الموسيقية الخاصة التي لا ينفك منها الكلام المنسجم والتركيب الموزون . وما اشتهر من : أن في تقديم القرآن وتأخيره جملة على جملة أو كلمة على كلمة ، نظرا معنويا مطلقا ، وبلاغة وفصاحة خاصة مطلقا ، مما لا ترتضيه عقولنا بعد ، ولو أمكن أن تساعد عليه عقول المتأخرين ، فإنهم أدق نظرا من القدماء الأسبقين . وقد علمت في منهجنا التفسيري ما ينفعك في المقام أحيانا ، وذكرنا وجوها لتقديم ما أخره القرآن وبالعكس ، وما تلقاه بالقبول علماء الإسلام ، فهو لأنهم جعلوه أصلا موضوعيا يجب الدفاع عنه ، وأنه الكتاب الإلهي الذي يلزم حفظه من كافة الجهات . وهذا عندي من الاشتباه ، فإن القرآن يدعي أنه لا يتمكن البشر أن يأتي بمثله ، أما في خصوص البلاغة ، أو بمثله فيها وفي كونه من الأمي العربي ، أو هما مع كونه محتويا لجملة من المسائل العالمية ، العقلية والنفسية والأفعالية والسياسية والاجتماعية . وعلى كل تقدير نجد كثيرا ما أنه يراعى أواخر الآيات ، حفاظا على القوافي والسجع ورعاية للقصر والطول ، ولا ضير أن أذكر في المقام ما يدلك على هذه المقالة ، ولو كان عندي بعض منها موجودا لما أشرت إليه ، ولكن لا يورث ذلك نقصا بساحة القرآن ، وقد علمت منا أن الأحسن منه مقدور بالضرورة ، والأفصح والأبلغ منه ممكن قطعا ذاتا ووقوعا ، وإنما الحاجة إلى الإمكان الاستعدادي حتى يتنزل إليه من الغيب المطلق