تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
بالأيمان والأقسام في السور الأخيرة المكية ، كسورة المرسلات والعاديات والنازعات ، وفي هذه اليمينيات أسرار إلهية ومسائل فلسفية بلغت غايتها في عبارات رائقة مختلفة المراتب ، حسب اختلاف رتب عقول البشر وأفكار القارئين . وفي موقف وجود الوسائط بين الواحد الأول البسيط والمادة التي مثار الكثرة ينادي - مثلا - بقوله : * ( أحسن الخالقين ) * ( 1 ) . وفي موقف مسألة العلم ونفوذه بقوله : * ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) * ( 2 ) ، وقد أدى البرهان وبلغ إلى ميقات الفرقان في أن علمه تعالى بكل شئ ، ليس على سبيل العلوم الكلية المتعلقة بالمفاهيم العامة . وفي موقف نفوذ قدرته وسريان سلطنته ، وفي مسألة الجبر والاختيار جاء بالآيات الكثيرة التي تشتمل على اختلاف النسب ، فتارة ينسب فعلا واحدا إليه تعالى ، فيقول : * ( الله نزل أحسن الحديث ) * ( 3 ) ، وأخرى يقول : * ( نزل به الروح الأمين على قلبك ) * ( 4 ) ، وفي سورة الواقعة آيات ثلاثة بالغة إلى غاية اضمحلال فعل العبد في فعله ، فيقول : * ( أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون . . . ) * ( 5 ) إلى آخره ، فإن فيها نداء إلى إسقاط
هامش
1 - المؤمنون ( 23 ) : 14 . 2 - الملك ( 68 ) : 14 . 3 - الزمر ( 39 ) : 23 . 4 - الشعراء ( 26 ) : 193 . 5 - الواقعة ( 56 ) : 64 .