حول إعجاز القرآن وخلوده
أقول : لابد أن نشير إلى وجوه الإعجاز ، وفي خلالها إلى أنواع
التحدي المنتسبة إلى القرآن العزيز ، ثم بعد الفراغ عنها نشير إلى
ما هو الحق عند ساطر هذه الأرقام ومؤلف هذه الأسطر إن شاء الله تعالى .
الوجه الأول
اشتماله على المعارف العالية
وهي أن القرآن يشتمل على المعارف الراقية والتوحيد العالي ،
الذي لا يصل إليها بعد أفكار العرفاء الشامخين وآراء الفلاسفة
البارعين ، فإن القرآن أتى بتوحيد يحكي عنه قوله تعالى : * ( هو معكم ) * ،
ولم يتمكن البشر - إلى هذه العصور الراقية - من فهم معية الذات
الأحدية الإلهية البسيطة مع الكثرات السرابية التي بقيعة ، وبنوا على
حمل الكريمة على المعية القيومية ، التي تكون للذات الإلهية
بالمجاز لا الحقيقة ، وأن ما هو مع الكثير هو الوجود الظلي المخلوق