به المنبسط على رؤوس الماهيات الإمكانية والأعيان الثابتة .
الوجه الثاني
اشتماله على أصول الأخلاق
يشتمل القرآن العزيز على أصول الأخلاق الإنسانية ، وعلى عروق
الكمالات النفسانية ، وعلى تذكير الإنسان بالمعارج الملكوتية
والمحاسن اللاهوتية ، فينادي بأعلى صوته : * ( قد جاءكم من الله نور
وكتاب مبين * يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من
الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) * ( 1 ) ، ولا يتمكن البشر
من الاطلاع على تلك السبل المختفية في زوايا القلوب والأرواح ،
وأن البشر والإنسان البالغ إلى حد الرضا بالرضوان ، والمتحقق بمقام
الرضا ، والمتشئن بشأن هذه المنقبة العالية والصفة الراقية ، يكون
بعد في الظلمات ، ويخرجه منها القرآن العزيز إلى النور ، ويهديه إلى
الصراط المستقيم ، فهو بعد غير مستقيم .
فهذه الدعوى من عجائب دعاوى القرآن ، ومن أعجب الآيات الإلهية في
الكتاب العزيز .
وينادي في تلك الظروف المعلومة لكل أحد : بأن الدنيا دار فناء ،
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 15 - 16 .