وكل شئ هالك إلا وجهه ( 1 ) ، وأن جميع المصائب والمفاسد تنشأ من اتباع
الهوى ومخالفة المولى ، وأن من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى
فإن الجنة هي المأوى .
وغير خفي على ذوي العقول الإنسانية : أن النداء والدعوة إلى هذه
الموائد الأخلاقية ، وإلى هذا البساط الإنساني البرهاني دعوة إلى
الفطرة السليمة ، فيكون الكتاب العزيز من هذه الجهة أيضا منطبقا على
أصول الفطرة ، كما كان منطبقا على الفطرة وأصولها في الجهة الأولى .
الوجه الثالث
اشتماله على الحقائق الحكمية والطبيعية
إن القرآن كشف عن نقاب الحقائق الحكمية والمسائل الفلسفية في عبارات
موجزة ، فينادي - مثلا - :
في موقف الإشارة إلى مسألة وحدة الوجود وأصالته بقوله : * ( الله
نور السماوات والأرض ) * ( 2 ) ، وبقوله : * ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو
رابعهم ) * ( 3 ) ، وبقوله : * ( هو الأول والاخر والظاهر والباطن ) * ( 4 ) .
وينادي - مثلا - في موقف مسألة كيفية حصول الكثرة في العالم
هامش
1 - القصص ( 28 ) : 88 .
2 - النور ( 24 ) : 35 .
3 - المجادلة ( 58 ) : 7 .
4 - الحديد ( 57 ) : 3 .