تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
الاشتباهات والغفلات ناشئة عن أمر واحد ، وهو أن الإنسان يغتر بما عنده ، ولا يقف على أن يعرف نفسه ، ويذعن بما عنده من الاختلاف الكثير الموجود بينه وبين أقرانه وبني نوعه وأمثاله ، بعد اشتراك الكل في القطرة والمادة والقابلية والهيولي الأولى . فذلكة الكلام وخلاصة الرأي في المقام : أن هناك شبهة : وهي أن القول بأن تحصيل الشرائط المختلفة التكوينية الدخيلة في الإتيان بمثل القرآن ، لا يمكن إلا لنبي الإسلام والرسول الأعظم الإلهي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ليس إلا مجرد دعوى ، فلابد من انضمام البينة والبرهان إليها ، وهو إقامة البرهان الإني على أن القرآن أمر يحتاج في تأليفه وإحداثه إلى تلك الشرائط ، فلابد من الأخذ بطريقة القوم ، وهي بيان كون الكتاب الموجود بين يدي الإنسان خارق العادة ، وخارجا عن القدرة العادية ، حتى ينتقل الفكر بعد ذلك إلى التدبر في الأسباب والشرائط الطبيعية والتكوينية ، المنتهية إلى هذا السفر القيم والكتاب المبين ، ولأجل ذلك فلابد من إفادة هذا الأمر وإقامة الوجوه الناهضة على إعجاز القرآن وكونه معجزة ثم على أنها معجزة خالدة .