تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
في الفيض الإلهي والرحمة الرحيمية والرحمانية . ولا يأتي بعد ذلك كتاب مثل هذا الكتاب من نبي مثله ، من غير أن ينسد بابه بالسدود الخاصة الإلهية ، بل الانسداد منتسب إلى الفتور المشاهد في الآباء والأبناء والأمهات والأشخاص ، ضرورة أن تحصيل القابلية التامة العامة ممكن لظهور الصورة الإلهية الكلية في هذه النشأة مرارا ، ولكن لا يشدون نطاقهم ولا يهتمون بأمرهم ولا يعتنون بذلك ، لانحراف طريقهم عن المستقيم وصراط الله العزيز الحميد ، ولاحتجاب فطرتهم المخمورة بالحجب الظلمانية والشهوات الحيوانية واللذائذ النفسانية . وإلى هذه الطريقة العقلية واللطيفة العرفانية ، يشير أحيانا قوله تعالى : * ( لا يأتون بمثله ) * ( 1 ) ، من غير أن يستندهم إلى العجز وعدم الإمكان والامتناع ، ولا يستند إلى منع الفواعل الإلهية عن ذلك ، بل الأمر مستند إلى عدم اهتمامهم على الوجه الصحيح ، وعدم قيامهم لذلك بالطريقة الصحيحة فيخبر وينبئ عن أنهم * ( لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) * ، لأن لكل شئ سببا وعلة تخص به ، وتكون بينه وبين علته سنخية خاصة ، ومجرد اجتماع الناس لا يكفي ، فلو كان بعضهم لبعض ظهيرا في إنزال المطر لا يأتون به ، لأن سبب هذا الأمر ليس ما توهموه ، بل السبب والعلة ما عرفت ، من تحصيل المادة الصافية الخالصة المطهرة القابلة الكاملة فيها ، فإنه عندها ينزل من السماء الإلهية كتاب ربما يكون أحسن مما في أيدينا أضعافا مضاعفة ، لعدم تحدد الفصاحة
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 88 .