تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
من غير حاجة إلى الأسباب والمسببات ، وإلى الشرائط والمعدات ، مع أنه واضح المنع والامتناع ، فنزول الملائكة لسنخية يحصل من كد اليمين وعرق الجبين ، ومن الرياضات النفسانية والارتياضات الروحية والجسمية على شرائطها الكثيرة ، مع صعوبة تحملها والتحقق بها ، كما لا يخفى على أهلها . الجهة الرابعة حول خاتمية الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا بأس بالإشارة إلى أن مسألة خاتمية نبي الإسلام أيضا ، ليست إلا كسائر المسائل التي ترجع إلى قصور عللها وفتور مقتضياتها ، ولا معنى لكونها مورد الإرادة الخاصة ، فأصل التصدي للرسالة والخاتمية كله من شؤون العالم كسائر شؤون العالم ، ويرجع إلى وجود اجتماع سلسلة من العلل وإلى فقد تلك الشرائط اللازمة ، من غير أن يخصص الغيب شخصا لذلك ، أو يمنع شخصا عنه ، وفيض الله تعالى في جميع الأحيان والأزمان عام مطلق ، وإنما اللازم كسب الإمكانات الاستعدادية التي لا تحصل إلا للأوحديين الذين في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة والذين شدوا نطاقهم في الليالي السرمدة المستمرة والأيام الصائمة الدائمة . وعلى هذا لا يأتي بعد رسول الإسلام رسول ولا نبي في هذا القطر من العالم الكلي وفي هذا النظام الشمسي ، من غير أن يمتنع على كل إنسان إلا بالغير ، وبعدم قابلية القابل ، من غير قصور في فاعلية الفاعل ، وفتور