من غير حاجة إلى الأسباب والمسببات ، وإلى الشرائط والمعدات ، مع
أنه واضح المنع والامتناع ، فنزول الملائكة لسنخية يحصل من كد اليمين
وعرق الجبين ، ومن الرياضات النفسانية والارتياضات الروحية
والجسمية على شرائطها الكثيرة ، مع صعوبة تحملها والتحقق بها ، كما
لا يخفى على أهلها .
الجهة الرابعة
حول خاتمية الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لا بأس بالإشارة إلى أن مسألة خاتمية نبي الإسلام أيضا ، ليست إلا
كسائر المسائل التي ترجع إلى قصور عللها وفتور مقتضياتها ، ولا معنى
لكونها مورد الإرادة الخاصة ، فأصل التصدي للرسالة والخاتمية كله
من شؤون العالم كسائر شؤون العالم ، ويرجع إلى وجود اجتماع سلسلة
من العلل وإلى فقد تلك الشرائط اللازمة ، من غير أن يخصص الغيب
شخصا لذلك ، أو يمنع شخصا عنه ، وفيض الله تعالى في جميع الأحيان
والأزمان عام مطلق ، وإنما اللازم كسب الإمكانات الاستعدادية التي
لا تحصل إلا للأوحديين الذين في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة
والذين شدوا نطاقهم في الليالي السرمدة المستمرة والأيام الصائمة
الدائمة .
وعلى هذا لا يأتي بعد رسول الإسلام رسول ولا نبي في هذا القطر من
العالم الكلي وفي هذا النظام الشمسي ، من غير أن يمتنع على كل إنسان
إلا بالغير ، وبعدم قابلية القابل ، من غير قصور في فاعلية الفاعل ، وفتور
تفسير القرآن الكريم — صفحة 479
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٧٩