وما يرتبط به ينتسب إليه ، فيكون الكتاب كتاب الله ، والفرقان قرآن الله ،
والقرآن فرقان الله بالضرورة .
الجهة الثالثة
حول استناد بعثة الأنبياء إلى الوسائط
بعثة الأنبياء وبعثة الأطباء وبعثة المخترعين ، وبعثة الناس إلى
مفاعيلهم وأفاعيلهم وآثارهم وأفكارهم وإلى حركاتهم ، كلها من سنخ واحد ،
كل ذلك بعثة وانبعاث من الغيب الأزلي ، ولا يعقل إهمال إرادة الله في هذه
المرحلة بالنسبة إلى جميع هذه البعثات ، ولكن الشأن في اختلافها في
حدود اختلاطها بالباطل وبتدخل القوى الغضبية والبهيمية والشيطنة
فيها ، فما كان وجوده حقا صرفا وقواه في الله وشيطانه آمن به ، كما في الحديث :
" شيطاني آمن بي " ( 1 ) تكون بعثته ما ترى في البعثة العامة الإلهية
المحمدية ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، واختلاف البعثات في هذه المرحلة أيضا ناشئ من اختلافهم
في العيسوية والموسوية والمحمدية ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما تحرر في محله .
فما قد يتوهم : أن بعثهم - أي الأنبياء - يختلف عن سائر البعثات ، فهو
ناشئ عن الخلط بين العوالم والعلل ، من غير التفات إلى تبعات هذا
الأمر الغامض وهذه المسألة المشكلة جدا ، ويرجع ذلك إلى تخيل
هامش
1 - راجع عوالي اللآلي 4 : 97 / 136 ، ومسند أحمد 1 : 257 ، وصحيح مسلم 2 : 632 /
2814 .