تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
الجزاف في حقه - تعالى وتقدس - كما لا يخفى على أهله . وغير خفي : أن الاختلاف المزبور أيضا مستند إلى الاختلاف في الموارد والقابليات والإمكانات والاستعدادات الموجبة لاختلافهم في كيفية الارتباط ، والكيفية الموصلة والمورثة لاشتداد الربط وضعفه وقوة الوصل وفتوره . وما أشبه هذه المسألة بجزئيتها وكليتها بالأدوات الكهربائية ، التي يكون اختلاف أفاعيلها حسنا وبهاء وقلة وكثرة ، باختلاف سعة وجودها وكيفية ارتباطها ، مع أن الكل مستند إلى الواحد ، وهو الكهرباء ، ولكن الآثار تختلف من جهات كثيرة لاختلاف الوسائط الصغيرة الحقيرة والكبيرة العظيمة ، فإن الصناعة الكبيرة تستنير بوجه غير ما تستنير به الصغيرة منها كما ترى ، فلا تخلط . فتحصل لحد الآن وبلغ إلى ميزان التحقيق وميقات التدقيق : أن تخيل نزول الملك العلام والجبريل التام - عليه آلاف التحية والسلام - على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو نبي من أنبياء الله ، يكون على وجه الجزاف ، من غير اقتضاء من ناحية المنزل عليه ، ومن غير التماس منه ، في غاية السقوط وبمعزل عن الصواب جدا . ولو صح ما توهموه لتوجه عليهم المشكلة التي لا تحل وهي : أن النبوة والرسالة والعلم بالأمور المحجوبة ، والاقتدار على الحوادث الخارقة للعادة ، لا يعد شأنا لهم ، كما قال الشاعر الفارسي الجاهل : گر وحى به پشه أي رساند * صد مرتبه بيشتر بداند وذلك لتوهمه أن نزول جبريل على الأنبياء والرسل بإرادة الله تعالى ،