متصل الوجود به وواسطة بينه وبين الله تعالى حتى يكون بين الرسول
وبينه تعالى الذي هو أقرب إليه من حبل الوريد ، فهو بمعزل عن الذي
ندركه ونشاهده في طريقة العالم صدرا وذيلا ، بل الجبرئيلة وأمثالها
معان كلية سعية ، لا كلية مفهومية ، وليست ذات صوت الذي لا يحصل إلا
من القرع أو القمع . نعم له صوت كصوت نسمعه في النوم ، وهو لا يحصل
إلا بشرائطه ، ولا يشاهده الإنسان إلا نحوا خاصا من الشهود محرر في محله ،
وخارج تفصيله عن الكتاب ، ولنعم ما يقول الشاعر الفارسي في هذا
المقام وأشباهه :
من گنگ خواب ديده عالم تمام كر * من عاجزم ز گفتن وخلق از شنيدنش ( 1 )
الجهة السادسة
حول استناد القرآن إليه تعالى
ربما يتوهم : أن مقتضى هذا التقريب انتساب جميع الكتب إليه
تعالى ، الضالة وغير الضالة ، كتب الأنبياء وغيرهم ، وعدم صحة انتساب
القرآن إليه تعالى بوجه ، كما لا يصح بذلك الوجه نسبة هذه الأسطر
إليه تعالى ، فما الفرق بين الكتاب الإلهي وكتب الأنبياء وسائر الكتب ؟
أقول : قد أشرنا في خلال البحوث السابقة إلى حل هذه المعضلة ،
هامش
1 - منسوب إلى ديوان الشمس التبريزي .