تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وقد فصلنا تحقيقه في كتابنا " القواعد الحكمية " . وإجماله : أن من شرائط نزول أمثال الكتب السماوية تعين الإنسان بالشؤون الإلهية ، وتحققه في سفراته الثلاثة بالوجود الحقاني ، الفاني فيه جميع التعينات البشرية ، والخالع نعال الحكمة العملية والعلمية وجلباب البشرية ، والواصل إلى مبدأ القوس النزولي ، فيصير على هذا جميع حركاته وسكناته ربانية وإلهية ، ويكون مصداقا للحديث المشهور : " لا يزال يتقرب إلي عبدي بالنوافل حتى أكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به . . . " ( 1 ) إلى آخره ، فإذا كان كذلك فأفعاله فعله ، وأفكاره وعلومه علمه ، وقدرته قدرته ، فلا يأتي بشئ إلا هو أقوى نسبة إلى الله تعالى منه ، وعندئذ يكون كلامه كلام الله ، وكتابه كتاب الله تعالى ، خاليا عن جميع الأوهام والشوائب ، فارغا عن كلية المناقضات والأضداد * ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) * ( 2 ) وربما يشعر قوله تعالى : * ( عند غير الله ) * بهذه المقالة ، فإن الكتاب من الله ولله ، غير كون الكتاب من عند الله . وبالجملة : لا تحتاج المسألة إلى الأدلة اللفظية والاستظهارات اللغوية ، لأن الحقائق الحكمية والرقائق العرفانية والشقائق الإيمانية ، من الإطلاقات العرفية والاستعمالات البدوية ، والله يعصمنا من الخطاء والزلل .
هامش
1 - مر تخريجه ذيل الجهة الثانية ، انظر الكافي 2 : 263 / 8 . 2 - النساء ( 4 ) : 82 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 483 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني