تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
الكلية ، وفي هذا الناموس العام النافذ . ومن كان يتوهم خلاف ذلك فقد استأكل من الموائد الباطلة ، وجلس على مطعم شيطاني ، غافلا عن الحقائق ، لاهيا بالأمور الإلهية ، لاغيا في المسائل العلمية ، غير وارد في الورد المورود ، غير شارب من مشارب الرب الودود ، مريدا تعظيم الخالق ، ذاهلا عن التشبيه ، معتقدا بالتنزيه ، مشتبها في التسبيح ، والله هو المستعان ، وعليه التكلان . وفي المسألة " إن قلت قلتات " مذكورة في قواعدنا الحكمية . ولعمري إن حل المسألة من أغمض البحوث الفلسفية ، التي لا يصل إليها إلا الأوحدي النادر جدا . الجهة الثانية الفرق بين القرآن وسائر التآليف على ضوء هذا النمط المشار إليه ، لا معنى لأن يتوهم أن القرآن العزيز مخلوق الله تعالى بإرادة مستقلة في عرض خلق العالم ، وأنه تعالى أراد خلق السماوات والأرض وأراد خلق القرآن العظيم في ما لا يزال ، بل القرآن أمر تكويني وجزئي من جزئيات التكوين والعالم ، ومنطو فيه انطواء سائر الأجزاء من العالم فيه ، فهو يستند إليه تعالى كاستناد هذه الأسطر إليه تعالى بلا زيادة ونقيصة ، فلابد من الفحص عما به يمتاز هذا التأليف الإلهي القيم عن سائر التآليف . وفي ذلك يتبين حقيقة الوحي والإلهام ، ومعنى الملائكة العامة