الكلية ، وفي هذا الناموس العام النافذ .
ومن كان يتوهم خلاف ذلك فقد استأكل من الموائد الباطلة ، وجلس
على مطعم شيطاني ، غافلا عن الحقائق ، لاهيا بالأمور الإلهية ، لاغيا في
المسائل العلمية ، غير وارد في الورد المورود ، غير شارب من مشارب
الرب الودود ، مريدا تعظيم الخالق ، ذاهلا عن التشبيه ، معتقدا بالتنزيه ،
مشتبها في التسبيح ، والله هو المستعان ، وعليه التكلان .
وفي المسألة " إن قلت قلتات " مذكورة في قواعدنا الحكمية .
ولعمري إن حل المسألة من أغمض البحوث الفلسفية ، التي لا يصل
إليها إلا الأوحدي النادر جدا .
الجهة الثانية
الفرق بين القرآن وسائر التآليف
على ضوء هذا النمط المشار إليه ، لا معنى لأن يتوهم أن القرآن
العزيز مخلوق الله تعالى بإرادة مستقلة في عرض خلق العالم ، وأنه
تعالى أراد خلق السماوات والأرض وأراد خلق القرآن العظيم في ما
لا يزال ، بل القرآن أمر تكويني وجزئي من جزئيات التكوين والعالم ،
ومنطو فيه انطواء سائر الأجزاء من العالم فيه ، فهو يستند إليه تعالى
كاستناد هذه الأسطر إليه تعالى بلا زيادة ونقيصة ، فلابد من الفحص عما
به يمتاز هذا التأليف الإلهي القيم عن سائر التآليف .
وفي ذلك يتبين حقيقة الوحي والإلهام ، ومعنى الملائكة العامة
تفسير القرآن الكريم — صفحة 475
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٧٥