تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
تعالى ، وهو الجبر المستتبع لكونه تعالى ممكنا ، ويرجع هذا إلى الأول كما لا يخفى على أهله . وإن قلنا : بأن كل شئ علة ذاتية تامة مستقلة لمعلوله فهو أيضا إنكار العلية ، لأن لازم ذلك تعدد الوجوب الذاتي ، المستلزم في النتيجة تعدد الإله ، المستتبع لفساد العالم ، فإنكار قانون العلية معناه إنكار ما هو الحق في معنى العلية في العالم . وما هو حقيقتها : أنه ليس الأشياء مستندة إلى عللها ، إلا على معنى متوسط لا يلزم منه إهمال الوسائط ، ولا إهمال المبدأ الأعلى ، وهو معنى الأمر بين الأمرين الذي ورد عليه النص في مذهبنا الإمامي ، ويساعد عليه البرهان القويم في حكمتنا العالية ، ويشاهد بالمشاهدات العرفانية والمكاشفات الربانية . وبالجملة : لابد من انضمام القديم الأزلي إلى الحادث فيما لا يزال في حدوث الحادث ، الذي هو بين أيدينا من الكائنات ، ولكن ليس هذا الانضمام دون شأن الوجوب الذاتي ، وفوق حد الممكن والفقير الحقيقي الربطي ، ولا شق ثالث في أية زاوية تراها في العالم ، ولا في خابية من الخبايا في الدنيا الآخرة . لا يعقل إهمال الواسطة ، ولا حذف المبدأ وذي الواسطة ، فتوهم : أن ناقة صالح مستندة إلى الإرادة الأزلية ، وقصة وجود عيسى ( عليه السلام ) إلى العلة الأولى بلا توسط مبادئ العلية والمعلولية . وهكذا الكتب السماوية ، ومنها القرآن العزيز ، فإنها أيضا ذات علل طولية ، أصلية وظلية ، ذاتية وعرضية ، كسائر الكتب التي بين أيدينا ، من غير اختلاف في جزئي من جزئيات الأمور في هذا الناحية العامة