الكلام في تحدي القرآن
حيث إن هذه المسألة من الغوامض العلمية ، ومن عويصات
المسائل المبتنية على تحرير بعض البحوث الحكمية والمباحث
العالية ، فلابد من أن نشير إلى مجموع ما هو المفهوم لنا في المقام في
طي جهات عديدة راجيا من الله الإمداد ، وسائلا منه تعالى الصيانة عن
الخطاء والفساد .
الجهة الأولى
حول استناد القرآن إلى العلل الطولية
إن من القوانين العامة الوجدانية ، المشفوعة بالبراهين
واللمس والإحساس ، قانون العلية والمعلولية ، فإن إنكار العلية النافذة
والمعلولية السارية في العوالم العالية والدانية وفي زوايا الغيب
والشهود ، إما يرجع إلى القول بالجبر الباطل في محله بالعقل والنقل ،
أو إلى التفويض ، ضرورة أنه إن قلنا : بأن العلية باطلة ، فلازمه : إما
حدوث الحوادث بلا علة ، وهو خلف ، أو أن يكون السبب الوحيد هو الله