تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وترغيم أنفهم بإتمام الحجة عليه ، وبسد أبواب الأعذار من كل جانب عليه . ثم بعد ذلك شرع الكتاب الإلهي في الإتيان بالطوال ، حتى لا يذهب الذاهب إلى أن القصار وما يقرب منها غير مهتم به ، فأتى القرآن بمثل البقرة وآل عمران والنساء ، ولعمري إن الخروج من القصر إلى الطوال حركة كمية من النقص إلى الكمال في وجه ، وحركة طبيعية في ذوات الأرواح الإنسانية حتى تنتهي إلى الهداية المقصودة والسعادة الأبدية . ولنعم ما قيل : إن في القرآن ميادين وبساتين ومقاصير وعرايس وديابيج ورياض وخانات : فالميمات ميادين القرآن والراءات بساتينها ، والحامدات مقاصيره ، المسبحات عرايس القرآن ، والحاميمات ديباجه ، والمفصل رياضه ، وما سوى ذلك هي خاناته . فإذا دخل القارئ في الميادين ، وقطف من البساتين ، ودخل المقاصير ، وشهد العرايس ، ولبس الديباج ، وتنزه في الرياض ، وسكن غرف الخانات استغرقه ذلك عما سواه ، فلم يكن يشغله غير الله تبارك وتعالى إن شاء الله .