تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
النكتة اللازمة التامة ، والتفصيل في محل آخر . وبالجملة : كيف الفرار عن هذه العويصة ؟ فإن الأصحاب الأولين والأنداد المخالفين والأضداد والأعداء المدقين في الأخذ بنقاط ضعيفة ، ينادون بأنه كتاب شعري ونثر أدبي ، ومن المقامات العادية ، وإلا فالنار تشوي الوجوه وتفني الأناسي والصياصي ، وكلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا اخر ( 1 ) ، فما هذه النار التي وقودها الناس والحجارة ؟ فإن وقود النيران في عالمنا أمر آخر فهو مجرد تفكير شعري وإلقاء محاضري لا واقعية له . أقول : سيظهر لك في البحوث الآتية حقيقة الحال إن شاء الله تعالى ، وأما المستمعون الأولون فربما يتدبرون من هذه الآية في عظمة تلك النار ، فإنه إذا حصل لهم العلم بأنه أمر خارج عن قدرتهم ، وأقروا بالعجز في الإتيان بمثله ، ينتقلون من هذا وأمثاله إلى أمر عجيب ، فيقع في أنفسهم الخوف والوحشة بوجه أعظم ، وتقع في نفوسهم الخشية والدهشة العظمى ، فيصبح الكتاب على هذا في أحسن وجوه البلاغة ، من غير اختلال في فصاحته بعد ذلك ، فتدبر جيدا . الوجه الخامس عشر وجه تقسيم القرآن إلى السور ينبغي أن نشير إلى بعض الوجوه لتقسيم الكتاب العزيز إلى
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 56 .