تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
السور ( 1 ) ، وفيه أيضا الإشارة إلى وجه اختلافها قصرا وطولا : فمنها : حديث سهولة الأخذ والضبط ، ولأن الخروج عن ديدن التآليف والتصنيفات أيضا غير جائز ، ومع ذلك لوحظ فيه جانب التقطيع بالسور القصيرة والطويلة ، فإن فيه إفادة غاية القدرة ونهاية السطوة على الأمرين حتى لا يظن أحد ظن السوء . ومنها : أن في هذه السجية والدأب تنشيطا للقارئ والمستمع وتلذيذا ، ففيه نهاية البلاغ وغاية الإبلاغ بالوجه الأكمل الأتم ، فرب قارئ يسأم من السورة الطويلة دون العكس ، ورب إنسان يجد روحا جديدا بالفراغ عن سورة والدخول في الأخرى ، بل تقسيم القرآن إلى الأحزاب والأجزاء أيضا يشتمل على اللطف والدقة وعلى اتخاذ أحسن طرق الهداية والتأثير في القلوب المهيأة والنفوس المستعدة . وبالجملة : مثل القارئ المسافر في الكتاب سيرا معنويا ، مثل المسافر إذا علم أنه قطع ميلا أو طوى فرسخا أو انتهى إلى رأس بريد ، تنفس تنفس الصعداء ، وكأنه يستريح راحة طيبة وكأنه صعد قمة ونزل واديا . ومنها : أن في ابتداء النزول كانت السور قصيرة ، وما تمكنت البلغاء والفصحاء وأهل المعارضة من الإتيان بمثله ، وإذا تبين ذلك فأتى القرآن بسور متوسطة المسماة بالمئين ، وكانت هذه السور على كثرتها بأجمعها مكية إلا بعضا منها ، وفي هذه الطريقة تعجيز المعارضين بوجه أبلغ ،
هامش
1 - الكشاف 1 : 97 - 98 ، التفسير الكبير 2 : 117 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 463 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني