تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
المادة ومجاليها ، والتحقوا من أول الأمر بالملائكة المسبحين ، حشرهم الله مع النبيين والصديقين ، وجزاهم الله عن الإسلام أفضل جزاء الصالحين ، فإن لهم حقوقا كثيرة على أخلافهم ، ولولاهم لكنا في ما كان فيه آباؤنا الأولون وأسلافنا الجاهلون . والله ولي الحمد وإليه الملجأ وعليه التكلان . وفي تعقيب الآية بقوله تعالى : * ( أعدت للكافرين ) * رمز وقلب للقضية المفروضة إلى القضية المحققة ، حتى لا يخطر ببال المنكرين : أن القضايا الشرطية لا تكون إخبارا إلا عن وجود الملازمة ، وأما صدق الشرط والمقدم والتالي فهو أخص منها ، فلا يخبر النبي الصادق ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن وجود هذه النيران ، ولكن بعد ذلك يتبين أن النار المفروضة ليست مجرد الخيال والتصوير ، بل نار حامية متحققة معدة ومهيأة حاضرة لأهلها وقى الله تعالى جميع المؤمنين منها ووقينا حسابها وشرها . اللهم آمين يا أرحم الراحمين . الوجه الرابع عشر حول توصيف النار بالتي وقودها الناس والحجارة ربما يخطر بالبال أن يقال : إن القرآن - مضافا إلى كونه كتاب هداية ، وينشر الحقائق الجامعة لسعادة أبناء البشر في كافة أنحاء الخيرات ، وفي جميع النواحي والضواحي - يشتمل على بعض الأمور التخيلية والادعائية ، وبعض الاستعارات والتشبيهات الخارقة للعادات الأولية ، والخارجة عن متعارف الاستعمالات الشعرية والخطابية في العصر الأول .