تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وبالجملة : لابد من كون الآية صدرا وذيلا على وجه واحد ، وأن تسير الآية الشريفة مسيرا فاردا ، وتكون على منهج وحيد وفرض فريد ، ولو كانوا بحسب الواقع وتأريخ النزول مفترين في دعواهم وفي قولهم : إنه كلام يشبه كلام الآدميين مادة وصورة ، أو في دعواهم أنهم مرتابين مع أنهم يعتقدون الخلاف ، أو كانوا من المعتقدين بأنه كلام الله وكلام ساطع على كلام البشر . فعلى هذا يتعين أن تكون الجملة الأخيرة - بحسب موازين البلاغة - مرتبطة بالمضمون السابق ، المستفاد من الشرطية الأخيرة ، وهو قوله تعالى : * ( وادعوا شهداءكم من دون الله ) * وقد أخرت عنه لما فيه إفادة أن جهة الصدق والكذب مرتبطة بها ، ولو قدمت عليه للزم قوة كون الصدق والكذب بلحاظ القضية السابقة والشرطية الأولى ومضمونها . فعلى ما تحصل : يكون الصدق والكذب بلحاظ لازم القضية ، وهو تشبثهم بالأوثان والأصنام في ما يتوجه إليهم من البلايا والآلام ، واعتقادهم أن الفرج يحصل بالاستمداد منهم ، فإن كنتم صادقين في هذه المهمة ، فادعوا شهداءكم منهم الذين هم غير الله تعالى . ولعمري إن الآية تشتمل على نهاية الأدب في الكلام وغاية الجد في إعلام الإعجاز من دون تهكم واستهزاء ، وفي آخر درجة الإفهام والإرشاد إلى الصواب وإلى تركهم عبادة الأوثان والأصنام وتدينهم بها ، وفيها التوجيه العلمي البرهاني الوجداني إلى سقوطهم ، وأنهم لا يضرون ولا ينفعون . وهذا من عجائب البلاغة وغرائب الالتفات واللطف . وما أبعد ما بين ذلك وبين ما في كتب التفاسير ، من المحتملات