تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
موجودات كاذبة لا يترقب عنهم الصدق في أمر من الأمور فحذف المتعلق لإفادة ذلك ، ولكنه خروج عن دأب الكلام الإلهي ، وعن المماشاة السليمة اللائقة بالكتب السماوي ، فإن الاهتداء إلى الصراط السوي والطريق المعبد لو أمكن ، فهو في القول اللين والأدب البارع قطعا . الوجه الحادي عشر حول عبارة " فإن لم تفعلوا " ربما يتخيل أن الأبلغ هو أن يقال : " فإن لم تأتوا " ، لأن الأمر السابق كان بالإتيان بمثله ، وهكذا أن يقال : " ولن تأتوا " . وغير خفي : أن الإتيان بالفاء فيه من البلاغة واللطافة ما لا يدركه إلا الأوحدي . وبيانه : أن في مقام الاحتجاج افترض المستدل أن الأمر دائر بين أحد الأمرين : إما إرغام أنف المسلمين وتبعة القرآن الكريم بالإتيان بمثله أو الالتحاق بهم وبهذه الثلة والجماعة بالتقوى من النار الكذائية ، ولا فرض ثالث ، وإلا يلزم بقاء المخاصمة وعدم انقطاع المحاجة الموجودة بين الحق والباطل . فمن هذا الترتب المفروض بين الآيتين يستبان : أن القضية من القضايا المنفصلة الحقيقية . ثم بعد اتضاح هذا الأمر ، لابد وأن يتوجه القارئ العليم إلى أن
تفسير القرآن الكريم — صفحة 455 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني