تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
* ( شهداءكم ) * وجه ، سواء أريد به " شهداءكم من دون أولياء الله " كما في الفخر والبحر ( 1 ) ، أو أريد به " شهداءكم من الله تعالى " ، لأنه شاهد لا يتبين من قبله أمرهم ، ولا يستظهر من ناحيته حال دعواهم ، ولأن من الممكن استجابة دعائهم الله تعالى ، لأنه أرحم الراحمين ، فربما إذا التجؤوا إليه تعالى وتقدس في أمر يجيبهم في ذلك الأمر ، وإن كان يعلن رسوله بذلك ، كما حكي في قصة موسى وفرعون في بعض الأمور أحيانا . والله العالم . وبعد مراجعة موارد استعمالها في كثير من الآيات يظهر أيضا : أن تفسيره بالأمام ( 2 ) في غير محله ، أي وادعوا شهداءكم أمام الله وبين يدي الله ، فإن هذه الكلمة في أكثر من سبعين موردا في كتاب الله ، وأريد فيها معنى " الغير " ، نحو * ( لا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ) * ( 3 ) ، ونحو * ( يعبدون من دون الله مالا يملك لهم رزقا ) * ( 4 ) ، وغير ذلك ، مع أن " دون " بمعنى " الأمام " إذا كانت مستعملة مع حرف الجر ، فلابد من بقاء الجار إذا فسرت بالأمام ، وهذا لا يتم بحسب المعنى ، فلا يجوز أن يفسر : لا تدع من أمام الله ، أو ادعوا شهداءكم من بين يدي الله ، وحذف الجار وحمله على الزيادة بلا وجه ، ومما لا وجه له ، ويكون سخيفا جدا ، تفسيره بمعنى التجاوز ، كما لا يخفى على أهله . فعلى هذا يتعين تعلقه بجملة * ( ادعوا ) * ، وتكون بمعنى " الغير " ، أي
هامش
1 - راجع التفسير الكبير 2 : 119 ، والبحر المحيط 1 : 106 . 2 - أقرب الموارد 1 : 361 . 3 - يونس ( 10 ) : 106 . 4 - النحل ( 16 ) : 73 .