* ( شهداءكم ) * وجه ، سواء أريد به " شهداءكم من دون أولياء الله " كما في
الفخر والبحر ( 1 ) ، أو أريد به " شهداءكم من الله تعالى " ، لأنه شاهد لا يتبين
من قبله أمرهم ، ولا يستظهر من ناحيته حال دعواهم ، ولأن من الممكن
استجابة دعائهم الله تعالى ، لأنه أرحم الراحمين ، فربما إذا التجؤوا إليه
تعالى وتقدس في أمر يجيبهم في ذلك الأمر ، وإن كان يعلن رسوله بذلك ، كما
حكي في قصة موسى وفرعون في بعض الأمور أحيانا . والله العالم .
وبعد مراجعة موارد استعمالها في كثير من الآيات يظهر أيضا : أن
تفسيره بالأمام ( 2 ) في غير محله ، أي وادعوا شهداءكم أمام الله وبين يدي الله ،
فإن هذه الكلمة في أكثر من سبعين موردا في كتاب الله ، وأريد فيها معنى
" الغير " ، نحو * ( لا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ) * ( 3 ) ، ونحو
* ( يعبدون من دون الله مالا يملك لهم رزقا ) * ( 4 ) ، وغير ذلك ، مع أن " دون "
بمعنى " الأمام " إذا كانت مستعملة مع حرف الجر ، فلابد من بقاء الجار إذا
فسرت بالأمام ، وهذا لا يتم بحسب المعنى ، فلا يجوز أن يفسر : لا تدع من أمام
الله ، أو ادعوا شهداءكم من بين يدي الله ، وحذف الجار وحمله على الزيادة
بلا وجه ، ومما لا وجه له ، ويكون سخيفا جدا ، تفسيره بمعنى التجاوز ، كما
لا يخفى على أهله .
فعلى هذا يتعين تعلقه بجملة * ( ادعوا ) * ، وتكون بمعنى " الغير " ، أي
هامش
1 - راجع التفسير الكبير 2 : 119 ، والبحر المحيط 1 : 106 .
2 - أقرب الموارد 1 : 361 .
3 - يونس ( 10 ) : 106 .
4 - النحل ( 16 ) : 73 .