تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
المختلفة المشار إليها آنفا ، ومنها : أن المراد إن كنتم صادقين في اقتدارهم على المعارضة وتمكنهم من الإتيان بالمثل ( 1 ) ، ومن اللازم أن يتوجه المفسر إلى أن القرآن ، ولو كان بعضه يبين بعضا ، وتفسر جملة منها جملة أخرى ، إلا أن ذلك فيما إذا كان إحدى الجمل مجملة ، فلابد من إيضاحها بالأخرى ، وأما إذا كانت واضحة في المعنى الآخر فلا وجه لحمل إحداهما على الأخرى ، فإنه حمل غلط ، وخارج عن الطرق المألوفة ، فما في كتب التفاسير كثيرا ما من ذكر آية أخرى أو آيات اخر ، لترجيح المعنى غير الظاهر على المعنى الظاهر ، غير لائق وغير سائغ . مثلا لأجل ما في الآية الأخرى : * ( لو نشاء لقلنا مثل هذا ) * ( 2 ) يقال : إن المراد هنا هو الصدق في المعارضة والاقتدار على الإتيان بالمثل . ويحتمل أن يكون الصدق والكذب هنا من أوصاف العمل لا القول ، فإن الأفعال توصف بهما ، فيقال : الفجر الصادق والكاذب ، فعندئذ يكون المعنى إن كنتم صادقين في سيرهم ومنهجهم وطريقتهم ، وهي عبادة الأنداد والأمثال ، أو هي المعارضة والمضادة والإدامة في الكفر والإلحاد . كما يحتمل أن يكون الحذف دليل العموم ، فيكون كل هذه الاحتمالات مرادا ومقصودا ، أي وإن كنتم صادقين في أمر من هذه الأمور الراجعة إلى أمر الآيات النازلة ، وإلى النسبة الثابتة بينها وبينه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإلى نفسه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسائر الجهات والدعاوى الفعلية والقولية ، وكأنهم
هامش
1 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 233 . 2 - الأنفال ( 8 ) : 31 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 454 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني