المختلفة المشار إليها آنفا ، ومنها : أن المراد إن كنتم صادقين في اقتدارهم
على المعارضة وتمكنهم من الإتيان بالمثل ( 1 ) ، ومن اللازم أن يتوجه
المفسر إلى أن القرآن ، ولو كان بعضه يبين بعضا ، وتفسر جملة منها
جملة أخرى ، إلا أن ذلك فيما إذا كان إحدى الجمل مجملة ، فلابد من
إيضاحها بالأخرى ، وأما إذا كانت واضحة في المعنى الآخر فلا وجه لحمل
إحداهما على الأخرى ، فإنه حمل غلط ، وخارج عن الطرق المألوفة ، فما
في كتب التفاسير كثيرا ما من ذكر آية أخرى أو آيات اخر ، لترجيح المعنى
غير الظاهر على المعنى الظاهر ، غير لائق وغير سائغ .
مثلا لأجل ما في الآية الأخرى : * ( لو نشاء لقلنا مثل هذا ) * ( 2 ) يقال : إن
المراد هنا هو الصدق في المعارضة والاقتدار على الإتيان بالمثل .
ويحتمل أن يكون الصدق والكذب هنا من أوصاف العمل لا القول ،
فإن الأفعال توصف بهما ، فيقال : الفجر الصادق والكاذب ، فعندئذ يكون
المعنى إن كنتم صادقين في سيرهم ومنهجهم وطريقتهم ، وهي عبادة الأنداد
والأمثال ، أو هي المعارضة والمضادة والإدامة في الكفر والإلحاد .
كما يحتمل أن يكون الحذف دليل العموم ، فيكون كل هذه الاحتمالات
مرادا ومقصودا ، أي وإن كنتم صادقين في أمر من هذه الأمور الراجعة إلى
أمر الآيات النازلة ، وإلى النسبة الثابتة بينها وبينه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإلى
نفسه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسائر الجهات والدعاوى الفعلية والقولية ، وكأنهم
هامش
1 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 233 .
2 - الأنفال ( 8 ) : 31 .