تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
ينصرونهم ، فما قيل : إن الشهداء هم الأوثان ( 1 ) أيضا في غير محله ، بل غير الله هي الأوثان ، كما هو الحق ، فإن كل شئ غير الله صنم ووثن بالضرورة . فإلى هنا تبين معنى الآية ، كما تبين وجه البلاغة ولزوم هذه الجملة في تلك المعركة ، من غير كونها ناظرة إلى الاستهزاء والتهكم ، كما عرفت منا . الوجه العاشر حول متعلق كذب المرتابين ربما يخطر بالبال : أن جملة * ( إن كنتم صادقين ) * تناقض قوله تعالى : * ( وإن كنتم في ريب ) * ، فإن المرتاب لا يدعي شيئا إلا ريبه ، والمفروض أنهم مفروض ارتيابهم ، ولا يدعون الريب مع إقرارهم بالنبوة وبالقرآن فيكونوا من الذين استيقنت أنفسهم وجحدوا بألسنتهم ، فعلى هذا لا يبقى محل للقضية الشرطية الثانية ، لما لا محل لصدقهم ولا كذبهم ، وذلك لما لا قول لهم إلا الارتياب القلبي والنفساني . وأما ما في بعض التفاسير : من أن المراد هو صدقهم في نسبة الافتراء إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) . فيدفعه : الآية المفروض فيها ارتيابهم ، ولو كانوا يسندون إليه الافتراء فلا معنى لكونهم مرتابين .
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 106 . 2 - مجمع البيان 1 : 62 ، روح المعاني 1 : 197 .