ينصرونهم ، فما قيل : إن الشهداء هم الأوثان ( 1 ) أيضا في غير محله ، بل غير الله
هي الأوثان ، كما هو الحق ، فإن كل شئ غير الله صنم ووثن بالضرورة .
فإلى هنا تبين معنى الآية ، كما تبين وجه البلاغة ولزوم هذه
الجملة في تلك المعركة ، من غير كونها ناظرة إلى الاستهزاء والتهكم ،
كما عرفت منا .
الوجه العاشر
حول متعلق كذب المرتابين
ربما يخطر بالبال : أن جملة * ( إن كنتم صادقين ) * تناقض قوله
تعالى : * ( وإن كنتم في ريب ) * ، فإن المرتاب لا يدعي شيئا إلا ريبه ،
والمفروض أنهم مفروض ارتيابهم ، ولا يدعون الريب مع إقرارهم بالنبوة
وبالقرآن فيكونوا من الذين استيقنت أنفسهم وجحدوا بألسنتهم ، فعلى هذا
لا يبقى محل للقضية الشرطية الثانية ، لما لا محل لصدقهم ولا كذبهم ،
وذلك لما لا قول لهم إلا الارتياب القلبي والنفساني .
وأما ما في بعض التفاسير : من أن المراد هو صدقهم في نسبة الافتراء
إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) .
فيدفعه : الآية المفروض فيها ارتيابهم ، ولو كانوا يسندون إليه
الافتراء فلا معنى لكونهم مرتابين .
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 106 .
2 - مجمع البيان 1 : 62 ، روح المعاني 1 : 197 .