تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
ادعوا شهداءكم من دون الله ، كما عليه الجمهور ، فيبقى المراد أولا ، ووجه الإتيان بها ثانيا . والذي يظهر لي : هو أن الدعاء هو النداء للانتصار ، والشهداء مورد النداء أو الطلب للنصرة والشهادة بنفعهم ، فيكون بحسب الطبع في هذا المجال أمرهم ومهمهم ذلك ، وإذا كان هذا في نفوسهم عظيما ، فلابد أن يراجعوا الذين يعتقدون بأنهم ينصرونهم وينفعونهم - وهم أوثانهم وأصنامهم - فيرجعون إليهم حسب طينتهم واعتقادهم ، حتى ينجوا من هذه المعركة الدائرة عليهم الحياة والممات فيها ، فيرشدهم القرآن إلى أن يدعوا شهداءهم من غير الله فالشهداء هم الاناس ومن غير الله هم الأوثان والأصنام ، فهذا أمر طبيعي لكل من يقع في مخمصة التضاد الاجتماعي ، وفي معضلة الحوار في الحياة الروحية ، فإن الغريق يتشبث بكل حشيش . وعندما تلاحظ هذه النواحي الموجودة في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، يتبين أن الآية على أرفع وجه وأسنى درجة وأعلى إرفاق بهم في توجيههم إلى ما يمكنهم في أمرهم حسب تخيلاتهم وأوهامهم ، فهداهم إلى أن يطلبوا من غير الله من شهدائهم وناصريهم ، ووجههم إلى أن ينادوا من غير الله ، ويدعوا من غير الله أعوانهم وأصدقائهم . وهذا لا ينافي أن يدعوا غير الأوثان أيضا ، ولكن في هذا الحال طبعا يلزم تنبيههم إلى هذه الطريقة التي اتخذوها في أمورهم ومشاكلهم ، فإنهم كثيرا ما يرجعون إلى هذه الأشكال والألوان لحل معضلاتهم وهضم مهماتهم الاجتماعية والفردية ، فكانوا يذبحون لهم حتى