تذنيب
ربما يقال : إن المراد من الشهداء تابع المقصود من جملة * ( ادعوا ) *
فإن أريد بها النداء فالشهداء يحضرون للشهادة ، وإن أريد بها الطلب
فالشهداء هم الأنصار والأعوان .
والحق : أن الدعاء والنداء لايتمان إلا بما يلحق بهما ، وسيظهر تمام
الكلام بعد فهم جملة * ( من دون الله ) * إن شاء الله تعالى .
الوجه التاسع
حول عبارة " من دون الله "
اعلم أن جملة * ( من دون الله ) * في نهاية الصعوبة فهما ، وفي غاية
الإشكال بلاغة وفصاحة ، فإن الكلام كان يتم بغيره ، فلو ورد هكذا : وادعوا
شهداءكم إن كنتم صادقين وكانت رنمة الكلام وزنة الصوت والطبع
موافقة لحذفها ، فما الحاجة إليها بعد كونها موجبة لإبهام الآية وصعوبة
المرام في المقام ؟ فعلى هذا لابد من الغاية القطعية حتى تقتضي ذلك .
وغير خفي أن الآيات المشابهة لها في التحدي مشتملة على هذه
الكلمة كآية سورة يونس وسورة هود مع اختلافهما معها في قوله تعالى :
* ( وادعوا شهداءكم ) * فيهما * ( وادعوا من استطعتم ) * ، ولو راجعنا موارد
استعمال جملة * ( دون الله ) * وكثرة تعلقها بجملة * ( ادعوا ) * في تلك الموارد ،
لحصل الوثوق بتعلقها هنا أيضا بها ، ولا يبقى لاحتمال كونها متعلقة بجملة