تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الحديث كابن عباس والسدي ( 1 ) ومقاتل ، أو اختصاصهم بالأعوان والأنصار الآدميين ، كما عن ابن قتيبة وجمع آخر ، وفيهم أيضا ابن عباس ( 2 ) ، أو الأعوان من الجن وغيرهم ، كله غير واقع في محله ، فإن المدعي في هذه المعركة وفي هذا الحوار في سعة من أمره . وأما قول مجاهد : أنهم يأتون بمن يشهد لهم في مجلس الدعوى والمبارزة ( 3 ) ، فهو مبني على كون الأمر للاستهزاء ، وهذا خلاف التحقيق ، فإن الكلام مبني على الجد والتحقيق والاستدلال لحاضري مكة والحجاز وسائر البلدان في جميع الأعصار والأزمان ، وليس ما توهموه شأن القرآن في هذا الميدان . ومن هنا يظهر : أن إضافة الشهداء إليهم ليست لأجل أن شهداءهم ينصرونهم واقعا ، ويشهدون لهم حقيقة ، بل ربما يحضر المدعي البينة في مجلس القضاء ، والبينة بعد الاستماع إلى أطراف القضية ، تشهد على خلاف المدعي وعلى بطلان دعواه . وكان في هذه الآية ونظائرها إبراز وإظهار لعظمة القرآن على وجه لو كانوا يأتون بشهدائهم وأنصارهم وأعوانهم من كل جنس كان ، لكان الأمر ينقلب عليهم بعد المقايسة بين الآتي من السماء والآتي من الأرض وبعد الاطلاع على حد الفضل بينهما في الشرافة والرفعة والعظمة .
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 106 . 2 - نفس المصدر . 3 - تفسير الطبري 1 : 167 ، البحر المحيط 1 : 106 .