تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
قوله تعالى : * ( وادعوا ) * . وأما المرحلة الثانية : فتصدى لها قوله تعالى : * ( وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ) * ، وذلك لأن الإتيان بالمثل أمر ، وإثبات أنه المثل أمر آخر ، فربما يأتون بالمثل ولا يصدقه المسلمون ، وربما لا يأتون بالمثل ، ويدعون المماثلة جزافا ، فلابد مضافا إلى ذلك من إقامة الشهادة على المماثلة والمشابهة . وأما الاختلاف في المراد من الشهيد ، هل هو الشاهد والبينة ، أم هو الناصر ، أو هو الحاضر ؟ فهو اختلاف غير جائز ، لما يعلم من مناسبات الحكم والموضوع أن الأمر أوسع من ذلك ، وأنهم في سعة من إقامة محضر يحضره الشهود القائمون بالشهادة والناصرون لهم ، طبعا لكونهم منهم أو إقامة مجلس يحضره كل من يشهد ، ويكون أهلا للشهادة على البلاغة والفصاحة . وتوهم : أن الأمر وهذه الدعوة تهكم وتعجيز ، غير صحيح ، لأن حصول العجز أمر ، وكون الأمر للتعجيز أو الاستهزاء أمر آخر ، وقد مر أن المفروض ارتيابهم في الأمر والقرآن ولعلهم من القاصرين غير الجائز استهزائهم عقلا وشرعا ، فعندئذ لا معنى للخلاف ، بل معنى الشهادة والشهيد والشاهد واحد ، وكونه ناصرا ليس من معانيه اللغوية الأولية ، بل هو من توابع معناه في بعض الأحيان ، وقد مر معناه في بحوث الصرف واللغة ، فما في كتب التفاسير لا يخلو عن تأسفات ، والأمر سهل . ومن هنا يظهر : أن اختصاص الشهداء بالأوثان وآلهتهم ، كما عن أرباب