قوله تعالى : * ( وادعوا ) * .
وأما المرحلة الثانية : فتصدى لها قوله تعالى : * ( وادعوا شهداءكم من
دون الله إن كنتم صادقين ) * ، وذلك لأن الإتيان بالمثل أمر ، وإثبات أنه المثل
أمر آخر ، فربما يأتون بالمثل ولا يصدقه المسلمون ، وربما لا يأتون بالمثل ،
ويدعون المماثلة جزافا ، فلابد مضافا إلى ذلك من إقامة الشهادة على
المماثلة والمشابهة .
وأما الاختلاف في المراد من الشهيد ، هل هو الشاهد والبينة ، أم هو
الناصر ، أو هو الحاضر ؟ فهو اختلاف غير جائز ، لما يعلم من مناسبات الحكم
والموضوع أن الأمر أوسع من ذلك ، وأنهم في سعة من إقامة محضر يحضره
الشهود القائمون بالشهادة والناصرون لهم ، طبعا لكونهم منهم أو إقامة
مجلس يحضره كل من يشهد ، ويكون أهلا للشهادة على البلاغة والفصاحة .
وتوهم : أن الأمر وهذه الدعوة تهكم وتعجيز ، غير صحيح ، لأن حصول
العجز أمر ، وكون الأمر للتعجيز أو الاستهزاء أمر آخر ، وقد مر أن المفروض
ارتيابهم في الأمر والقرآن ولعلهم من القاصرين غير الجائز استهزائهم عقلا
وشرعا ، فعندئذ لا معنى للخلاف ، بل معنى الشهادة والشهيد والشاهد واحد ،
وكونه ناصرا ليس من معانيه اللغوية الأولية ، بل هو من توابع معناه في
بعض الأحيان ، وقد مر معناه في بحوث الصرف واللغة ، فما في كتب
التفاسير لا يخلو عن تأسفات ، والأمر سهل .
ومن هنا يظهر : أن اختصاص الشهداء بالأوثان وآلهتهم ، كما عن أرباب
تفسير القرآن الكريم — صفحة 447
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٤٧