فأتوا بمثله أو فأتوا من مثله . فالاستشهاد بذلك لإثبات رجوع الضمير إلى
الموصول في غير محله . والله الهادي إلى الصواب .
بل يظهر من التقريب الأخير أيضا مسلك الجمهور ، وربما يكفي لصدق
ذلك فهم الأكثر من هذا الكلام الواضح البليغ الفصيح ذلك .
ولأحد دعوى : أن التحدي في هذه الآية أوكل إلى المنكرين ، فإن
شاؤوا اتخذوا ذاك ، ولو شاؤوا يتخذون هذا ، فالأمر إليهم ، وذلك لأنهم يعجزون
عن كل من ذلك ، يعجزون عن الإتيان بسورة تشبه سورة من القرآن ، ويعجز
الأمي منهم عن الإتيان بمثلها .
كما يحتمل كون التحدي هنا ذا مرتبتين : المرتبة الأولى هو التحدي
بالإتيان من مثله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والمرتبة الثانية على تقدير عجزهم عن
المرتبة الأولى هو الإتيان بمثله ، ولو كان الآتي من أرباب الفصاحة
وأصحاب البلاغة ، والمتربين في أندية البلغاء والمرتابين في ما نزل من
السماء .
الوجه الثامن
حول التحدي ثبوتا وإثباتا
حيث إن التحدي بالإتيان من مثله أو بمثله ذو مرحلتين : مرحلة
الثبوت ومرحلة الإثبات ، روعي في هذه الآية الشريفة كلا المرحلتين ،
وهي تكشف عن نهاية البلاغة ، وتشهد على اشتمال الآية على أوجه
وجوه الأدب والدقة ، وفي أمر الرسالة والدعاية إلى الحق :
أما المرحلة الأولى : فقد تصدى لها قوله تعالى : * ( إن كنتم . . . ) * إلى
تفسير القرآن الكريم — صفحة 446
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٤٦