تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
فأتوا بمثله أو فأتوا من مثله . فالاستشهاد بذلك لإثبات رجوع الضمير إلى الموصول في غير محله . والله الهادي إلى الصواب . بل يظهر من التقريب الأخير أيضا مسلك الجمهور ، وربما يكفي لصدق ذلك فهم الأكثر من هذا الكلام الواضح البليغ الفصيح ذلك . ولأحد دعوى : أن التحدي في هذه الآية أوكل إلى المنكرين ، فإن شاؤوا اتخذوا ذاك ، ولو شاؤوا يتخذون هذا ، فالأمر إليهم ، وذلك لأنهم يعجزون عن كل من ذلك ، يعجزون عن الإتيان بسورة تشبه سورة من القرآن ، ويعجز الأمي منهم عن الإتيان بمثلها . كما يحتمل كون التحدي هنا ذا مرتبتين : المرتبة الأولى هو التحدي بالإتيان من مثله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والمرتبة الثانية على تقدير عجزهم عن المرتبة الأولى هو الإتيان بمثله ، ولو كان الآتي من أرباب الفصاحة وأصحاب البلاغة ، والمتربين في أندية البلغاء والمرتابين في ما نزل من السماء . الوجه الثامن حول التحدي ثبوتا وإثباتا حيث إن التحدي بالإتيان من مثله أو بمثله ذو مرحلتين : مرحلة الثبوت ومرحلة الإثبات ، روعي في هذه الآية الشريفة كلا المرحلتين ، وهي تكشف عن نهاية البلاغة ، وتشهد على اشتمال الآية على أوجه وجوه الأدب والدقة ، وفي أمر الرسالة والدعاية إلى الحق : أما المرحلة الأولى : فقد تصدى لها قوله تعالى : * ( إن كنتم . . . ) * إلى