وربما يؤيد الرجوع إلى العبد : أن العود لو كان إلى الموصول ،
لكان الأولى أن يقال : فأتوا بمثله ، لأن المراد من الموصول - حسب الظاهر
- هو القرآن ، ولكن بعد اللتيا والتي وبعد لأي لا ندري تكون الآية ظاهرة
فيما ذهب إليه الجمهور ، ولعل السر أن قوله تعالى : * ( مما نزلنا على
عبدنا ) * ظاهر في أن المنظور إليه هو الموصول ، وأما النزول على العبد
فهو من توابع المراد والمقصود الأصلي ، وليس منظورا إليه بالاستقلال .
ثم إنه بعد الفراغ عن هذه الأقوال حول هذه الجهة في الآية ، رأيت
في " روح المعاني " أن المسألة كانت معنونة ومورد النقض والإبرام وقد
الف الرسائل فيها انتصارا لكل واحد من العضد والجاربردي ، لاختلافهما
في المرجع ( 1 ) .
وبحمد الله وله الشكر قد ذكرنا فيما سبق جميع ما استنتجه من تلك
النسخ الموجودة عنده ، إلا أن فيها ما يومئ إلى أن الآية بصدد إثبات
النبوة لا المنزل والقرآن ( 2 ) ، ولو كانت الآية بحسب الصورة ناظرة إلى
القرآن والمنزل ، كما أومأنا إليه أخيرا .
وفيه ما مر من اشتباه المفسرين كلا حول الآية من هذه الجهة ، فإنها
في مقام ذكر الدليل على أن عبادة الله تعالى متعينة ، وطرح عبادة الأوثان
لازم ، ولو كانوا مرتابين فيما ورد من الأمر بالعبادة لله ، ومن النهي عن عبادة
الأنداد ، ويتوهمون أنه من غير الله ، وهو كلام آدمي اختلقه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
1 - راجع روح المعاني 1 : 195 .
2 - راجع روح المعاني 1 : 195 .