تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ومنها : أن المقايسة بين هذه الآية وسائر الآيات المتحدي بها تقضي بالعود إلى الأول . وأنت قد أحطت خبرا بأن المقايسة تقتضي العكس ( 1 ) . ومنها : اقتضاء ذلك كونهم عاجزين عن الإتيان ، سواء اجتمعوا أو انفردوا ، وسواء كانوا أميين أم كانوا غير أميين ، ولو عاد إلى المنزل عليه يلزم منه توهم إمكان ذلك من غير الأمي ( 2 ) . وفيه : أن القرآن - كما يأتي - معجز من جهات شتى ، والتحدي من جهات شتى أوفق ، لأنه يثبت بذلك عجزهم العميق وسقوطهم الواضح ، حتى لا يتمكنوا من التخيلات الواهية والأوهام الباطلة . وربما يتوهم : أن وجه رجوع الضمير إلى العبد أن مثل العبد موجود ، بخلاف مثل القرآن ، فلو رجع إلى الموصول يلزم وجود المثل ، وعجزهم عن إيجاده والإتيان به دون غيره ، فإنه يستلزم إمكان وجود المثل ، بل تحقق المثل ، ولكن العرب الفصحاء البلغاء عاجزون عنه ( 3 ) . وفيه : مضافا إلى أنه قضية ناقصة فرضية لا تحكي عن الوجود الخارجي ، لا بأس بالالتزام بوجود المثل عند الله تعالى ، وإثبات عجزهم مع الإقرار بذلك الوجود ، فإنه أثبت لعجزهم وأولى وأظهر ، لعدم تمكنهم من الإتيان به ، كما لا يخفى .
هامش
1 - التفسير الكبير 2 : 118 ، البحر المحيط 1 : 104 . 2 - البحر المحيط 1 : 104 . 3 - البحر المحيط 1 : 105 .