الوجه السابع
حول مرجع ضمير ( من مثله )
اختلفوا في مرجع ضمير * ( من مثله ) * ، فذهب الأكثر إلى رجوعه إلى
الموصول ، وبعضهم إلى رجوعه إلى العبد ، وقد عرفت منا تعين الثاني
لأجل أن كلمة الجار تومئ إلى ذلك ، وإلا تلزم زيادتها .
وما قد يقال : بأن الأول متعين لأمور ( 1 ) لا ترجع إلى محصل :
فمنها : أن الارتياب إنما جئ به نصبا على المنزل ، لا على المنزل
عليه ، فعود الضمير إليه أولى .
وفيه ما أشير إليه : من أن القرآن بصدد تحكيم مباني الاسلام من
أية جهة تمكن ، فتارة يقول : فأتوا بسورة مثله ، فيكون ظاهرا في أن
التحدي بالمنزل ، وأخرى يقول : من مثله فيكون التحدي على الجهة
الأخرى ، وهو أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يمرن على البلاغة ولم يبار أهل الفصاحة ،
ولم ينافسهم في مورد من موارده ، وهم فرسان البلاغة والفصاحة ،
وعصرهم أرقى العصور ، وكان الكلام ديدنهم وبه يتفاخرون ، وكثير منهم
حاز قصب السبق في هذا الميدان والمضمار ، ومع ذلك إن ما جاء به بعد
أربعين سنة ، فاق مستواهم على حد عجزوا وأقروا بعجزهم ، فالعود إلى
الثاني أولى ، لأنه أمر جديد ، ولكل جديد لذة وتحكم .
هامش
1 - راجع البحر المحيط 1 : 104 .