تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الوجه السابع حول مرجع ضمير ( من مثله ) اختلفوا في مرجع ضمير * ( من مثله ) * ، فذهب الأكثر إلى رجوعه إلى الموصول ، وبعضهم إلى رجوعه إلى العبد ، وقد عرفت منا تعين الثاني لأجل أن كلمة الجار تومئ إلى ذلك ، وإلا تلزم زيادتها . وما قد يقال : بأن الأول متعين لأمور ( 1 ) لا ترجع إلى محصل : فمنها : أن الارتياب إنما جئ به نصبا على المنزل ، لا على المنزل عليه ، فعود الضمير إليه أولى . وفيه ما أشير إليه : من أن القرآن بصدد تحكيم مباني الاسلام من أية جهة تمكن ، فتارة يقول : فأتوا بسورة مثله ، فيكون ظاهرا في أن التحدي بالمنزل ، وأخرى يقول : من مثله فيكون التحدي على الجهة الأخرى ، وهو أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يمرن على البلاغة ولم يبار أهل الفصاحة ، ولم ينافسهم في مورد من موارده ، وهم فرسان البلاغة والفصاحة ، وعصرهم أرقى العصور ، وكان الكلام ديدنهم وبه يتفاخرون ، وكثير منهم حاز قصب السبق في هذا الميدان والمضمار ، ومع ذلك إن ما جاء به بعد أربعين سنة ، فاق مستواهم على حد عجزوا وأقروا بعجزهم ، فالعود إلى الثاني أولى ، لأنه أمر جديد ، ولكل جديد لذة وتحكم .
هامش
1 - راجع البحر المحيط 1 : 104 .