تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
* ( فأتوا ) * غير تام ، إلا الأخير ، فإن كون " من " بمعنى الاستبدال والتجاوز ، من الخلط بين مفهوم المعنى المستفاد من المفاهيم الاسمية ، وبين المعنى الحرفي لكلمة " من " ، كما لا يخفى . وأما كونه متعلقا وصلة لكلمة * ( فأتوا ) * فهو لا ينافي البحث السابق ، لأن " من " التبيين والتبعيض أيضا متعلق بفعل يسبقه . نعم إذا كانت للتعدية تكون معنى آخر ، إلا أنه لا يحتاج إلى التعدية لتعدي الإتيان بالباء ، وتكون جملة * ( من مثله ) * صفة ل‍ " سورة " على رأي جمع ، مع أنه لا وجه لتوصيف السورة بجملة الجار والمجرور ، إلا في صورة حذف الجار واشتقاق صفة من المجرور ، فيكون المعنى : فأتوا بسورة تماثله أو مشابهة له ، وغير ذلك ، فالأظهر - بعد اللتيا والتي - أنها متعلقة بجملة محذوفة ، أي فأتوا بسورة ناشئة من مثله . هذا بحسب القواعد النحوية مع رعاية الجهات المنتهية إلى الفصاحة والبلاغة المخصوصتين بالكلام الإلهي . والله العالم بحقائق آياته . ثم من المحسنات : هو الالتفات من الغائب إلى المتكلم ، كما ترى بين هذه الآية وما سبق . وما اشتهر : أن التعدية ب‍ " على " ، أي نزلنا على عبدنا إيماء إلى علو المنزل ( 1 ) ، مخدوش بقوله تعالى : * ( وأنزلنا إليك الذكر ) * ( 2 ) .
هامش
1 - روح المعاني 1 : 193 . 2 - النحل ( 16 ) : 44 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 442 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني