* ( فأتوا ) * غير تام ، إلا الأخير ، فإن كون " من " بمعنى الاستبدال والتجاوز ، من
الخلط بين مفهوم المعنى المستفاد من المفاهيم الاسمية ، وبين المعنى
الحرفي لكلمة " من " ، كما لا يخفى .
وأما كونه متعلقا وصلة لكلمة * ( فأتوا ) * فهو لا ينافي البحث
السابق ، لأن " من " التبيين والتبعيض أيضا متعلق بفعل يسبقه . نعم إذا
كانت للتعدية تكون معنى آخر ، إلا أنه لا يحتاج إلى التعدية لتعدي الإتيان
بالباء ، وتكون جملة * ( من مثله ) * صفة ل " سورة " على رأي جمع ، مع أنه
لا وجه لتوصيف السورة بجملة الجار والمجرور ، إلا في صورة حذف
الجار واشتقاق صفة من المجرور ، فيكون المعنى : فأتوا بسورة تماثله أو
مشابهة له ، وغير ذلك ، فالأظهر - بعد اللتيا والتي - أنها متعلقة بجملة
محذوفة ، أي فأتوا بسورة ناشئة من مثله . هذا بحسب القواعد النحوية
مع رعاية الجهات المنتهية إلى الفصاحة والبلاغة المخصوصتين
بالكلام الإلهي . والله العالم بحقائق آياته .
ثم من المحسنات : هو الالتفات من الغائب إلى المتكلم ، كما ترى بين
هذه الآية وما سبق .
وما اشتهر : أن التعدية ب " على " ، أي نزلنا على عبدنا إيماء إلى علو
المنزل ( 1 ) ، مخدوش بقوله تعالى : * ( وأنزلنا إليك الذكر ) * ( 2 ) .
هامش
1 - روح المعاني 1 : 193 .
2 - النحل ( 16 ) : 44 .