تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
بأشباه القرآن وأمثال الكتاب ، فتكون هذه الآية مثلها ، غير راجع إلى محصل ، فإن القرآن يتشبث لهداية الناس وتركيز الحق في نفوسهم بكل ما يمكن أن يهديهم إليه ويسوقهم إلى الله تعالى ، فربما لا يكون القرآن إعجازا بالقياس إلى طائفة إلا لأجل هذه الجهة الأخيرة ، وربما يكون إعجازا لأجل الجهة الأولى ، وثالثة لمجموع الأمرين ، ورابعة لأمر آخر يحرر في محله . ومن هنا يظهر : أن الخلاف في مرجع الضمير من قوله تعالى : * ( من مثله ) * ليس خلافا في المسألة النحوية أيضا ، لجواز رجوعه إلى الموصول وإلى العبد ، وإنما الخلاف في مقتضى البلاغة والفصاحة ، وقد ذهب الأكثرون إلى رجوعه إلى الموصول ، وبعضهم إلى العبد ، وجواز رجوعه إليهما معا ولو كان ممكنا ، إلا أنه غير مراد هنا قطعا ، وسيظهر تحقيقه في الأمر الآتي إن شاء الله تعالى . وغير خفي : أن مفهوم المثل على كل تقدير واحد ، وإنما الخلاف في مصداقه ، فعلى الأول يكون مصداقه القرآن ، وعلى الثاني مماثل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وأما توهم : أن العائد إلى الموصول يلزم أن يكون محذوفا ، ففي غير محله ، لأن عائده مفعول * ( نزلنا ) * ، وهو محذوف ، لأنه معلوم ، فيجوز حذفه . ثم إن احتمال كون " من " بمعنى الاستبدال ، نحو * ( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ) * ( 1 ) ، أو بمعنى التجاوز ، أو تكون صلة لقوله تعالى :
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 61 .