تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
والإنصاف : أن القول بالتبعيض ضعيف وغفلة ، فإن المتحدي لو كان ببعض السورة حتى يشمل الآية الواحدة ، كان له وجه ، وإلا فما قالوه في توجيه التبعيض وتفسيره ، أي فأتوا ببعض ما هو مثل له ، وهو سورة ، غير صحيح ، كما هو واضح . وأما التبيين فهو يصح فيما إذا كان الحكم متوجها إلى العام ، ثم يحتاج إلى البيان لاختصاصه بالخاص ، مثل الأمر بالاجتناب عن الرجس ، فإنه يشمل مطلق الرجس ، فيحتاج إلى البيان ، لأن الرجس الوثني واجب الاجتناب ، وهذا في المقام غير متصور ، لأن قوله تعالى : * ( سورة ) * يبين حدود المراد من قوله : * ( مما نزلنا ) * ، فإن الموصول ولو كان أعم إلا أنه مضافا إلى ما أشير إليه غير محتاج إلى الإبانة . وأما القول بالزيادة المطلقة فهو واضح البطلان إلا برجوعه إلى حسن الاستعمال وقبول الطباع مع معهودية ذلك بين أهله ، وهذا فيما نحن فيه ، مع إمكان كونها بصدد إفادة الأمر الخاص بهذه الآية وما هو مثله ، دون الآية الأخرى الغير المشتملة على كلمة " من " ، فإنه كما يمكن أن يكون النظر إلى دعوتهم إلى الإتيان بسورة مثل سور القرآن ، يمكن أن يوجه النظر ويلفت الفكر إلى أن يأتوا بسورة من مثل الرسول الأمي ، الغير المتدرب على شؤون الفصاحة ، وغير الخائض في جهات البلاغة في تلك العصور السابقة ، فتكون نشوية ، أي فأتوا بسورة ناشئة من مثله ، وصادرة من مماثله ومشابهه . وما في كلمات القوم : من أن بعضا من الآيات الآتية ، تتحدى بالإتيان