عرفت من عدم صحة هذه المقالة ، وعدم تنصيص من أهل اللغة والأدب
بذلك ، إلا من الزمخشري في " أنموذجه " . نعم يلزم العجز قهرا ، من غير
استفادة كون المتكلم في مقام الشماتة بالعجز ، والهتك بالتعجيز
والتضعيف ، فلا ينبغي الخلط بين الأمرين .
وبالجملة : في هاتين الآيتين أوامر ثلاثة وإرشادات للإنسان أن لا يدخل
إلا من باب البرهان ، وإعانة على كيفية إقامتهم الدليل ، باستعانتهم بأعوانهم
وشهدائهم ، فإذا يئس من ذلك فلا يجوز اللجاج والعصبية ، وعليه - حينئذ -
أن يتقي الله ، ويجتنب النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين .
الوجه السادس
حول الإتيان ب ( من مثله )
بحسب الموازين النحوية يجوز أن يكون كلمة " من " تبعيضا ،
وعليه استخرجها قوم ( 1 ) ، وقوم آخرون قالوا : هي للتبيين ( 2 ) ، مثل قوله
تعالى : * ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) * ( 3 ) ، واستخرجها ثالث : أنها زائدة ( 4 ) ،
كما قال في سورة أخرى : * ( فأتوا بسورة مثله ) * ( 5 ) .
هامش
1 - مجمع البيان 1 : 62 .
2 - نفس المصدر .
3 - الحج ( 22 ) : 30 .
4 - مجمع البيان 1 : 62 ، البحر المحيط 1 : 104 ، الجامع لأحكام القرآن 1 : 232 ، روح
المعاني 1 : 193 .
5 - يونس ( 10 ) : 38 .