تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
ومنها التعجيز ( 1 ) ، وأما هذه الآية فهي من المثال الواضح عند الكل ، ولكنك عرفت بطلانه ، فإن الأمر هنا ليس لإفادة العجز ، بعد كون الآية بصدد الإرشاد والهداية ، فإن من لوازم إفادة التعجيز هو التحقير بل فيه نوع تهكم واستهزاء ، كما في مثل قوله تعالى : * ( فأت بها من المغرب ) * ( 2 ) . وقد عرفت أن هاتين الآيتين - من البدء إلى الختم - مشحونتان بالأدب والإرفاق وجلب المشركين بالمداراة ، وترتب عجزهم وتوجههم إلى العجز وعدم اقتدارهم على الإتيان بمثله لا يستلزم كون الداعي ذلك . فبالجملة : الخصوصيات الملحوظة فيها تنافي كونها للتعجيز ، فلا تخلط . كما أن هيئة الأمر من قوله تعالى : * ( فاتقوا النار ) * ليست تكليفا ، بل هو بداعي التنبيه والتوجيه ، ضرورة أن ذلك لو كان تكليفا مستتبعا للنار ، يلزم منه التكاليف الغير المتناهية المستتبعة لاستحقاقهم العقوبات الغير المتناهية ، فتأمل . ثم إن قوله تعالى : * ( إن لم تفعلوا ولن تفعلوا ) * وارد في مورد الإخبار عن عدم فعلهم الأعم من العجز ومن القدرة ، بل ظاهر في أنهم لا يفعلون بالاختيار والاقتدار ، وهذا ينافي كون الآية في مقام تعجيزهم كما ترى ، ويدل على أن في هاتين الآيتين روعي جانب التوجيه الديني والإرشاد الفارغ عن كل عصبية وتشدد . وتوهم : أن النفي الأبدي كناية عن تعجيزهم ، في غير محله ، لما
هامش
1 - راجع تحريرات في الأصول 2 : 76 وما بعدها . 2 - البقرة ( 2 ) : 258 .