تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وما في " مفردات الراغب " ( 1 ) وغيرها من ذكر بعض المحاسن ، أجنبي عن هذه الجهة ، فلتتدبر تعرف . الوجه الرابع حول انتساب التنزيل إليه تعالى في انتساب التنزيل إليه تعالى في هذه الآية المتحدي بها ، والمستدل بها على المسائل الخلافية في عصر النزول ، من عبادة غيره تعالى والشك في نبوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كمال البلاغة ، وفيه تشميخ الكتاب وتعظيم الفرقان وتفخيم القرآن بآياته وسوره ، وأنه من الله تعالى ، ولا يليق بغير حضرته ، وفي الإتيان بكلمة " عبدنا " أيضا نهاية الفصاحة واللطف ، حيث أمر الله تعالى الناس بعبادته ، وقد مر أن الآية دليل على لزوم عبادته عقلا ، وممنوعية عبادة غيره ، فالمناسبة القطعية تقتضي ذلك ، ويشعر مع ذلك بأنه عبدنا ، لا عبد الأوثان والأصنام . وحيث إن المقام مقام إبراز الجلال والجمال والكمال ، وإرغام لأنف الأعداء والخصماء ، ناسب تفخيم الضمير بقوله : * ( مما نزلنا على عبدنا ) * ، مع أن التنزيل ربما ينسب إلى الروح الأمين * ( نزل به الروح الأمين * على قلبك ) * ( 2 ) ، ولعل اختيار التفعيل على الإفعال في مادة " نزل " أيضا يناسب هذا المقام .
هامش
1 - المفردات في غريب القرآن : 489 . 2 - الشعراء ( 26 ) : 193 - 194 .