وما في " مفردات الراغب " ( 1 ) وغيرها من ذكر بعض المحاسن ، أجنبي عن
هذه الجهة ، فلتتدبر تعرف .
الوجه الرابع
حول انتساب التنزيل إليه تعالى
في انتساب التنزيل إليه تعالى في هذه الآية المتحدي بها ،
والمستدل بها على المسائل الخلافية في عصر النزول ، من عبادة غيره
تعالى والشك في نبوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كمال البلاغة ، وفيه تشميخ الكتاب
وتعظيم الفرقان وتفخيم القرآن بآياته وسوره ، وأنه من الله تعالى ، ولا يليق
بغير حضرته ، وفي الإتيان بكلمة " عبدنا " أيضا نهاية الفصاحة واللطف ،
حيث أمر الله تعالى الناس بعبادته ، وقد مر أن الآية دليل على لزوم عبادته
عقلا ، وممنوعية عبادة غيره ، فالمناسبة القطعية تقتضي ذلك ، ويشعر مع
ذلك بأنه عبدنا ، لا عبد الأوثان والأصنام .
وحيث إن المقام مقام إبراز الجلال والجمال والكمال ، وإرغام لأنف
الأعداء والخصماء ، ناسب تفخيم الضمير بقوله : * ( مما نزلنا على عبدنا ) * ،
مع أن التنزيل ربما ينسب إلى الروح الأمين * ( نزل به الروح الأمين *
على قلبك ) * ( 2 ) ، ولعل اختيار التفعيل على الإفعال في مادة " نزل " أيضا
يناسب هذا المقام .
هامش
1 - المفردات في غريب القرآن : 489 .
2 - الشعراء ( 26 ) : 193 - 194 .