فبالجملة : ما هو الحق أن اللغة فارغة عن هذا ، وما يظهر من
الزمخشري : أن هيئة باب التفعيل للتكثير ، ولازمه التنجيم هنا والنزول
تدريجا ( 1 ) ، من الغفلة عن حقيقة الحال ، فإن قولهم : قطعت الحبل ولو كان
معناه جعلته قطعا كثيرة ، ولكن لا يستلزم كون التقطيع كثيرا ، لإمكان حصول
القطعات الكثيرة مرة واحدة .
ومن هنا يظهر ما في " بحر " ابن حيان أيضا ( 2 ) مع تبحره في فنه ، فإن
التكثير عنده يخص بما إذا كان الفعل متعديا في ذاته ، فإذا دخله التضعيف
يدل على التكثير ، كقولهم : جرحت زيدا ، ولا يأتي في مثل " النزول " الذي
هو لازم ، وأنت خبير بأن دلالتها على التكثير ليست بمعنى نزول السور
والآيات نجوما ، بل تدل على اعتبار الفصل بينها والقطع بين السور
بالبسملة ونحوها .
فبالجملة : تحصل أجنبية هذه المسألة عن اللغة والدلالة
الوضعية .
مع أن لازم ما قيل هو تأويل قوله تعالى : * ( لولا نزل عليه القرآن جملة
واحدة ) * ( 3 ) ، كما لا يخفى .
أقول : لأحد دعوى : أن القرآن اصطلح ذلك ، وهذا بحسب الكبرى مما
لا بأس به ، لأنه كتاب فيه اصطلاحات أحيانا ، ونحتاج لفهمها إلى التدبر
هامش
1 - راجع الكشاف 1 : 96 ، والبحر المحيط 1 : 103 .
2 - راجع البحر المحيط 1 : 103 .
3 - الفرقان ( 25 ) : 32 .