تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الشرط بحسب التحقق وعدمه ، وهذا مما لا ينبغي بالقياس إليه تعالى . ثانيتهما : أن كلمة " الريب " مجرد فرض في القضية الشرطية ، وإلا فهم غير مرتابين فيما نزل عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد وقع الخلط بين المسألتين . والذي هو الحق : أن المسألة الأولى تنحل بما مر من أن أدب المخاصمة والمحاجة يقتضي ذلك ، فيكون من المجاز الشائع في الكتاب وغيره ، بناء على تسليم الدعوى المزبورة ، الراجعة إلى اختلاف " لو " و " إن " و " إذا " في الدلالة على الأزيد من الشرط ، وتفصيله مر فيما سلف . وأما المسألة الثانية فهي مضافا إلى ذلك ، تنحل بأن هذه التحديات لا تختص بزمان دون زمان أو مكان دون مكان ، بل القرآن في كل ساعة وعصر وكل ضيعة ومصر ، ينادي بأعلى صوته : أن ائتوا بهذا القرآن ولو كنتم بعضكم لبعض ظهيرا ، فلو كانت الجماعة القليلون والشرذمة الباتون شاكين ومرتابين ، فهي لا تضر بالفرض المزبور ، كما لا يخفى . ومن هنا يظهر أيضا ضعف قول القائل : بأن أداة الشرط ولو كانت تقتضي انقلاب الماضي مضارعا إلا أنها يستثنى منها مادة " كون " فإنها متوغلة في المضي ، ولا تنقلب ، ولذلك أتى بها هنا ، لأنهم كانوا شاكين في مسألة النبوة ( 1 ) . وغير خفي : أن هذه المقالة فيها جهات من المناقشة الكاشفة عن عدم تدرب صاحبها في فنون الأدب ، ضرورة أن الانقلاب المزبور يستلزم
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 102 .