الشرط بحسب التحقق وعدمه ، وهذا مما لا ينبغي بالقياس إليه تعالى .
ثانيتهما : أن كلمة " الريب " مجرد فرض في القضية الشرطية ، وإلا
فهم غير مرتابين فيما نزل عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد وقع الخلط بين المسألتين .
والذي هو الحق : أن المسألة الأولى تنحل بما مر من أن أدب
المخاصمة والمحاجة يقتضي ذلك ، فيكون من المجاز الشائع في
الكتاب وغيره ، بناء على تسليم الدعوى المزبورة ، الراجعة إلى
اختلاف " لو " و " إن " و " إذا " في الدلالة على الأزيد من الشرط ، وتفصيله مر
فيما سلف .
وأما المسألة الثانية فهي مضافا إلى ذلك ، تنحل بأن هذه
التحديات لا تختص بزمان دون زمان أو مكان دون مكان ، بل القرآن في كل
ساعة وعصر وكل ضيعة ومصر ، ينادي بأعلى صوته : أن ائتوا بهذا القرآن
ولو كنتم بعضكم لبعض ظهيرا ، فلو كانت الجماعة القليلون والشرذمة
الباتون شاكين ومرتابين ، فهي لا تضر بالفرض المزبور ، كما لا يخفى .
ومن هنا يظهر أيضا ضعف قول القائل : بأن أداة الشرط ولو كانت تقتضي
انقلاب الماضي مضارعا إلا أنها يستثنى منها مادة " كون " فإنها متوغلة في
المضي ، ولا تنقلب ، ولذلك أتى بها هنا ، لأنهم كانوا شاكين في مسألة
النبوة ( 1 ) .
وغير خفي : أن هذه المقالة فيها جهات من المناقشة الكاشفة عن
عدم تدرب صاحبها في فنون الأدب ، ضرورة أن الانقلاب المزبور يستلزم
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 102 .